بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، رضي اللَّه عنهم أجمعين ، وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء وارتجّ المجلس ، ثم أمهلت هنيهة « 1 » حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم افتتحت كلامها بحمد اللَّه والثناء عليه والصلاة على رسول اللَّه « 2 » صلَّى اللَّه عليه « 3 » وسلم ثم قالت : * ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * ( التوبة : 128 ) . فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلَّغ الرسالة صادعا بالنّذارة بالغا بالرسالة ، مائلا عن سنن « 4 » المشركين ، ضاربا لثبجهم ، يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، آخذا بأكظام المشركين ، يهشم الأصنام ويفلق الهام ، حتى انهزم الجمع وولَّوا الدّبر ، وحتى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحقّ عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين « 5 » ، وتمّت كلمة الإخلاص ، وكنتم على شفا حفرة من النار ، نهزة الطامع ، ومذقة الشارب ، وقبسة العجلان ، وموطىء الأقدام ، تشربون الطَّرق وتقتاتون القدّ « 6 » ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، حتى أنقذكم اللَّه تعالى برسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، بعد اللَّتيّا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللَّه ، أو نجم قرن الشيطان « 7 » ، أو فغرت فاغرة للمشركين قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفىء حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفىء عادية لهبها بسيفه ، - ( أو قالت : يخمد لهبها بحدّه ) - مكدودا في ذات اللَّه تعالى ، وأنتم في رفاهية
شرح
« 1 » نثر : هنية .
« 2 » ر : رسوله .
« 3 » م : عليه وآله .
« 4 » بلاغات : على مدرجة .
« 5 » نثر : الشيطان .
« 6 » بلاغات : الورق .
« 7 » بلاغات : الضلال .