يوازن به فتى من قريش إلا رجح به برّا وفضلا ، وكرما وعقلا ، ومجدا ونبلا ، وإن كان في المال قلّ فإنّ المال ظلّ زائل وعارية مسترجعة ، وله في خديجة ابنة خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصّداق فعليّ .
« 626 » - خطبة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وخبر تزويج فاطمة عليها السلام :
روي عن أنس أنه « 1 » قال : بينا أنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إذ غشيه الوحي ، فمكث « 2 » هنيهة ثم أفاق فقال لي : يا أنس أتدري ما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش عزّ وجلّ ؟ قلت : اللَّه ورسوله أعلم . قال : إنّ ربي تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب عليهما السلام . انطلق ادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعدّتهم من الأنصار ، فانطلقت فدعوتهم ، فلما أخذوا مقاعدهم قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم :
الحمد للَّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المرهوب من عذابه ، المرغوب في ما عنده ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . ثم إن اللَّه تعالى جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا ، وشّج به الأرحام ، وألزمه الأنام ، قال اللَّه تعالى :
* ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً ، وكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) * ( الفرقان : 54 ) . فأمر اللَّه يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكلّ قضاء قدر ، ولكلّ قدر أجل * ( يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ، وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ) * ( الرعد 39 ) ثم إنّ ربّي تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب ، وقد زوجتها إياه على أربعمائة مثقال من فضة إن رضي بذلك عليّ .
شرح
« 626 » ( 626 ) الخطبة وحدها في جمهرة خطب العرب 3 : 344 - 345 .
« 1 » أنه : سقطت من ر .
« 2 » فمكث : سقطت من م .