حتى نبتلي ، ولا نحمد حتى نعطى .
قال له زياد : صدقت .
فقام أبو بلال يهمس وهو يقول : أنبأنا اللَّه عزّ وجلّ بغير ما قلت ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ) * ( النجم :
37 - 41 ) . فسمعها زياد فقال : إنّا لا نبلغ ما نريد فيك وفي أصحابك « 1 » حتى نخوض إليكم الباطل خوضا .
620 - قيل لبعض الخطباء : لقد جوّدت في خطبتك . فقال : إنني عرفت هذا الأمر وعودي قريب من العلوق ، وطينتي قابلة للطبع ، لم يعترضني شاغل الأزمان ، ولم يعتلقني طارق الحدثان ، فأنا كما قال مهديّ ابن الملوّح : [ من الطويل ]
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
فصادف قلبا فارغا فتمكَّنا
[ 621 ] - خطبة قس بن ساعدة الإيادي « 2 » :
أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا : إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت ، أقسم قسّ قسما لا كذب فيه ولا إثم : إنّ في السماء لخبرا ، وإنّ في الأرض لعبرا ، سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، وبحر مسجور ، ونجوم تسير ولا تغور . ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا ؟ أقسم باللَّه قسما : إنّ للَّه دينا هو أرضى من دين نحن
شرح
« 1 » في الأصل : ما نريد بأصحابك .
« 2 » ر : خطب قس فقال :
هامش
[ 621 ] العقد 4 : 128 ( باختلاف ) وإعجاز القرآن للباقلاني : 230 - 232 وصبح الأعشى 1 :
212 والبيان والتبيين 1 : 308 - 309 وجمهرة خطب العرب 1 : 38 - 39 .