الصانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود ، والربّ والمربوب ، الأحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء بالخضوع له والرجوع إليه ؛ من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزليّته « 1 » ، ومن قال « كيف » فقد استوصفه ، ومن قال « أين » فقد حيّزه ، عالم إذ لا معلوم ، وربّ إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور .
608 - ومن خطبة له في ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضياء ، وذؤابة العلياء ، وسرّة البطحاء ، ومصابيح الظلمة ، وينابيع الحكمة .
[ 609 ] - وفي مثل ذلك والصلاة عليه :
اللَّهم داحي المدحوّات ، وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على فطرتها ، شقيّها وسعيدها ، اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك ، الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحقّ بالحقّ ، والدافع جيشات الأباطيل ، والدامغ صولات الأضاليل ، كما حمّل فاضطلع ، قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غير نأكل عن قدم ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على إنفاذ أمرك ، حتى أورى قبس القابس ، وأضاء الطريق للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام ، [ وأقام ] موضحات الأعلام ونيرات الأحكام ؛ فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك بالحق ، ورسولك إلى الخلق .
شرح
« 1 » النهج : أزله .
هامش
[ 609 ] نهج البلاغة : 100 - 102 ( رقم : 72 ) .