وأحيوا سنن الجبّارين ؟ أين الذين ساروا بالجيوش ، وهزموا الألوف ، وعسكروا العساكر ، ومدّنوا المدائن .
[ 613 ] - ومن خطبة له عليه السلام :
أحمده « 1 » شكرا لإنعامه ، وأستعينه على وظائف حقوقه ، عزيز الجند عظيم المجد ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، دعا إلى طاعته وقهر « 2 » أعداءه جهادا عن دينه ، لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه ، والتماس لإطفاء نوره . فاعتصموا بتقوى اللَّه ، فإنّ لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وبادروا الموت وغمراته ، وأمهدوا له قبل حلوله ، وأعدّوا له قبل نزوله ، فإنّ الغاية القيامة ، وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل . وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس ، وشدة الإبلاس ، وهول المطَّلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك الأسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وغمّ الضريح ، وردم الصّفيح . فاللَّه اللَّه عباد اللَّه ، فإنّ الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والساعة في قرن ، وكأنها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت [ بكم ] على صراطها ؛ وكأنها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ، وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، وكانت كيوم مضى وشهر انقضى ، وصار جديدها رثّا ، وسمينها غثّا ، في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة « 3 » عظام ، ونار شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، مغيظ « 4 » زفيرها ،
شرح
« 1 » ر : أحمد اللَّه .
« 2 » ر : ونهج : وقاهر .
« 3 » ر : مشتة ؛ م : مشيئة ( اقرأ : مشيبة ) .
« 4 » نهج : متغيظ .
هامش
[ 613 ] نهج البلاغة : 280 - 283 ( رقم : 190 ) .