تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
[ 606 ] - ومن خطبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام في التوحيد : [ الحمد للَّه ] المعروف من غير رؤية ، الخالق من غير رويّة ، الذي لم يزل قائما دائما إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات أرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فجّ ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد ؛ ذلك مبتدع الخلق [ ووارثه ، وإله الخلق ] ورازقه ، ومسخّر الشمس والقمر دائبين في مرضاته ، يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كل بعيد ، قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات ؛ هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، [ واتسعت رحمته ] لأوليائه في شدة نقمته ، قاهر من عازّه ، ومدمّر من شاقّه ، ومذلّ من ناواه ، وغالب من عاداه ؛ من توكَّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن اقترضه قضاه ، ومن شكره جزاه . عباد اللَّه ، زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، ونفّسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السياق ، واعلموا أنه من لم يعن [ على ] نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ . [ 607 ] - ومن خطبة له عليه السلام في المعنى : الحمد للَّه الدالّ على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليته ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، لا تشمله « 1 » المشاعر ، ولا تحجبه السواتر ، لافتراق
شرح
« 1 » النهج : تستلمه .
هامش
[ 606 ] نهج البلاغة : 122 - 123 ( رقم : 90 ) . [ 607 ] نهج البلاغة : 211 - 212 ( رقم : 152 ) .