صبّحهم خالد ومعه بنو سليم ، وكانت بنو سليم تطلبهم بمالك بن خالد بن صخر الشريد وإخوته كرز وعمرو والحارث ، وكانوا قتلوهم في موطن واحد ، فلما صبّحهم خالد في ذلك اليوم ، ورأوا معه بني سليم زادهم ذلك نفورا ، فقال لهم خالد : أسلموا ، فقالوا : نحن قوم مسلمون ، قال : فألقوا سلاحكم وانزلوا ، قالوا : لا واللَّه ما نلقي سلاحنا ، ولا نحن لك ولا لمن معك آمنين ، قال خالد : فلا أمان لكم إلا أن تنزلوا ، فنزلت فرقة [ منهم فأسرهم ، وتفرق بقية القوم فرقتين ، فأصعدت فرقة ] وسفلت أخرى ، فبعث خالد جندا في أثر ظعن مصعدة يسوق بهنّ فتية ، فقال : أدركوا أولئك ؛ فخرجوا في أثرهم ، فلما أدركوهم وقف لهم غلام شابّ على الطريق ، فجعل يقاتلهم ويرتجز ويقول : [ من الرجز ]
أرخين أذيال المروط وارتعن
مشي حييّات كأن لم يفزعن
إن يمنع اليوم نساء تمنعن
فقاتلهم قليلا فقتلوه ومضوا حتى لحقوا الظعن ، فخرج إليهم غلام كأنّه الأول فجعل يقاتلهم ويقول : [ من الرجز ]
أقسم ما إن خادر ذو لبده
يدرم « 1 » بين أيكة ووهده
يفرس ثنيان « 2 » الرجال وحده
بأصدق الغداة منّا نجده
فقتلوه وأدركوا الظعن فأخذوهن ، فإذا فيهن غلام وضيء به صفرة في لونه كالمنهوك ، ربطوه بحبل وقدموه ليقتلوه ، فقال لهم : هل لكم في خير ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : تدركون بي الظعن أسفل الوادي ثم تقتلوني ، فلما كان بحيث يسمعهنّ الصوت نادى بأعلى صوته : اسلمي حبيش عند نفاد العيش ، فأقبلت عليه جارية حسناء بيضاء وقالت : وأنت فاسلم على كثرة الأعداء وشدة البلاء ،
شرح
« 1 » الأغاني : يزأر .
« 2 » الأغاني : شبان .