بيتا يحمّم قينكم بفنائه
دنسا مقاعده خبيث المدخل
قال : فوجمت ، فلما رأت ذلك في وجهي قالت : لا عليك ، فإن الناس يقال فيهم ويقولون ، ثم قالت : أين تؤمّ ؟ قلت : اليمامة ، فتنفست الصعداء ثم قالت : ها هي تلك أمامك ثم أنشأت تقول : [ من الوافر ]
تذكرني بلادا خير أهلي
بها أهل المروءة والكرامة
ألا فسقى الإله أجشّ صوبا
يسحّ بدرّه بلد اليمامة
وحيّا بالسلام أبا نجيد
فأهل للتحيّة والسلامة
قال : فأنست بها وقلت : أذات خدن أم ذات بعل ؟ فأنشأت تقول :
[ من الوافر ]
إذا رقد النيام فإن عمرا
تؤرّقه الهموم إلى الصباح
تقطَّع قلبه الذكرى وقلبي
فلا هو بالخليّ ولا بصاح
سقى اللَّه اليمامة دار قوم
بها عمرو يحنّ إلى الرواح
فقلت لها : من عمرو هذا ؟ فأنشأت تقول : [ من الوافر ]
سألت ولو علمت كففت عنه
ومن لك بالجواب سوى الخبير
فإن تك ذا قبول إنّ عمرا
هو القمر المضيء المستنير
وما لي بالتبعّل مستراح
ولو ردّ التبعل لي أسيري
قال : ثم سكتت سكتة كأنها تسمع إلى كلام ، ثم تهافتت وأنشأت تقول :
يخيّل لي هيا عمرو بن كعب
بأنك قد حملت على سرير
يسير بك الهوينا القوم لما
رماك الحبّ بالغلق العسير
فإن تك هكذا يا عمرو إني
مبكرة عليك إلى القبور