تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فقلت : يا غلام ، دون ما بك ما يفحم عن الشعر ، قال : أجل ، ولكن البرق أنطقني ، فما مكث يومه حتى مات . [ 451 ] - وممّن روي أنه مات كمدا كعب بن مالك المعروف بالمخبّل ، وهو من بني لأي بن شمّاس ، وكان عنده ابنة عمّ له يقال لها : أم عمرو ، وكان إليها مائلا ، وبها معجبا ، فنظر إليها متجردة من ثيابها ، فقال لها : يا أم عمرو هل تعرفين أجمل منك وأكمل ؟ قالت : نعم أختي ميلاء ، قال لها : فإني أشتهي أن أراها ، فقالت : إن علمت بمكانك لم تجىء ، ولكني أحتال وأحضرها ، ففعلت ذلك ، فلما حضرت ورآها علقها وغلبت على قلبه ، ووجدت هي به كوجده بها ، فأخبرت أم عمرو بشأنهما ، وصادفتهما وهما يتحدثان ، فانصرفت إلى إخوتها ، وهم سبعة ، فقالت : إما أن تزوّجوا هذا الرجل من ميلاء وتفرقوا بيني وبينه ، وإما أن تغيبوها عني ، فلما وقف على ذلك هرب إلى الشام وأنشأ يقول : [ من الطويل ]
أفي كلّ يوم أنت من بارح الهوى إلى الشمّ من أعلام ميلاء ناظر
وكان مقيما بالحجاز ، فروى هذا البيت رجل من أهل الشام ثم خرج [ الشامي ] إلى الحجاز لحاجة له فاجتاز بأم عمرو وميلاء ، فاستدل أمّ عمرو على الطريق فقالت : يا ميلاء صفي له [ الطريق ] ، فلما سمع ذكر ميلاء ذكر الأعرابي ، وأنشد البيت الذي أخذه عنه ، فارتاحت ميلاء ورحّبت بالرجل ، وقالت له : اجلس حتى يجيء إخوتي فيكرموك ويقفوك على الطريق ، فلما جاؤوا وأخبرتهم ميلاء بما سمعت منه ، وقد كانوا يحبون أن يعرفوا خبر كعب ، فعرّفهم أنه نزل عليه وسمع هذا الشعر منه وشعرا آخر ، فقالوا أنشدناه ، فأنشدهم : [ من الطويل ]
هامش
[ 451 ] هو المخبل القيسي ، الأغاني 23 : 511 ( مع بعض اختلاف ) وتزيين الأسواق : 170 .