قال : سلام عليك دهرا ، وإن بنت « 1 » عصرا ، قالت : وأنت سلام عليك عشرا وشفعا تترى ، وثلاثا وترا فقال : [ من الطويل ]
إن يقتلوني يا حبيش فلم يدع
هواك لهم مني سوى غلَّة الصدر
فقالت : [ من الطويل ]
وأنت فلا تبعد فنعم أخو الهوى
جميل العفاف والمودة في ستر
وقال لها : [ من الطويل ]
ألم يك حقا أن ينوّل عاشق
تكلَّف أدلاج السّرى والودائق
فقالت : بلى واللَّه فقال :
فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جيرة
أثيبي بودّ قبل إحدى الصفائق « 2 »
أثيبي بودّ قبل أن تشحط النوى
وينأى الخليط بالحبيب المفارق
قال : فضربوا عنقه ، فتقتحم الجارية من خدرها حتى أهوت « 3 » نحوه فالتقمت فاه ، فنزعوا منها رأسه ، وإنها لتنشع « 4 » بنفسها حتى ماتت مكانها .
وروي أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ودى القتلى ، بعث عليا عليه السلام فوداهم ، قال علي عليه السلام : قدمت عليهم فقلت لهم : هل لكم أن تقبلوا هذا « 5 » بما أصيب منكم من القتلى والجرحى ، وتحلَّلوا رسول اللَّه قالوا : نعم ، فقلت لهم : هل لكم في أن تقبلوا الثاني بما دخلكم من الروع والفزع ؟ قالوا : نعم ، فقلت لهم : فهل لكم في أن تقبلوا الثالث وتحللوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم مما علم ومما لم يعلم ؟ قالوا : نعم ،
شرح
« 1 » الأغاني : بقيت .
« 2 » الأغاني : البوائق .
« 3 » الأغاني : أتت .
« 4 » الأغاني : لتكسع .
« 5 » هذا يعني ما حمله من الورق وصحبه من الإبل ( وفي النص حذف ) .