تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فدفعته إليهم ، وجعلت أديهم ، حتى إني لأدي ميلغ الكلب ، وفضلت فضلة فدفعتها إليهم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : أقبلوها ؟ قال : نعم ، قال : فوالذي أنا عبده لهي أحبّ إليّ من حمر النّعم . [ 454 ] - روي أنّ رجلا من بني تميم يقال له الخضر ، أبق له غلامان ، قال : فخرجت في طلبهما وأنا على ناقة لي عيساء كوماء أريد اليمامة ، فلما صرت في ماء لبني حنيفة يقال له الصّرصران ، ارتفعت سحابة فرعدت وبرقت وأرخت عزاليها ، فعدلت إلى بعض ديارهم ، وسألت القرى فأجابوا . فدخلت دارا لهم ، وأنخت الناقة وجلست تحت ظلَّة لهم من جريد النخل ، وفي الدار جويرية لهم سوداء ، إذ دخلت جارية كأنها سبيكة فضة ، وكأن عينيها كوكبان دريّان ، فسألت الجارية : لمن هذه العيساء ؟ تعني ناقتي ، فقيل : لضيفكم هذا ، فعدلت إليّ وقالت : السلام عليكم ، فرددت عليها السلام ، فقالت لي : ممن الرجل ؟ فقلت : من بني حنظلة ، فقالت : من أيّهم ؟ فقلت : من بني نهشل ، فتبسمت وقالت : أنت إذن ممن عناه الفرزدق بقوله : [ من الكامل ]
إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعزّ وأطول بيتا بناه لنا المليك وما بنى ملك السماء فإنه لا ينقل بيتا زرارة محتب بفنائه ومجاشع وأبو الفوارس نهشل
قال فقلت : نعم جعلت فداك ، وأعجبني ما سمعت منها ، فضحكت وقالت : فإن ابن الخطفى قد هدم عليكم بيتكم هذا الذي فخرتم به حيث يقول : [ من الكامل ]
أخزى الذي رفع السماء مجاشعا وبنى بناء بالحضيض الأسفل
هامش
[ 454 ] الأغاني 8 : 43 - 45 .