وإن أراقوا الدم وأخذوا المال وكان يقول من مات ورقبته عرية من اعتقاد الإمامة فميتته جاهلية وكان يجوز الغزو معهم ويرد التعرض لشئ في الحرب له فيه إذن إلا بإذن ويجوز أخذ أعطيتهم وقسم فيئهم وتسليم الزكوات إليهم ويأمر بدفع العشور والخراج إلى ولاتهم كل ذلك اتباعا للأثر ويقرأ " 4 : 59 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وكان يأمر بالقتال معهم للبغاة عليهم حتى لا تشق عصا المسلمين وكان لا ينقض حكم أحد من حكامهم على اختلاف مذاهبهم في الفروع ويمضيها إلا ما خاف نصا أو إجماعا أو دليلا قائما .
وكان يمنع من ولاية المعتزلة والجهمية ويمنع من الشهادة عندهم ويقول لا تشهد عندهم ولا كرامة وقد طالبه رجل يوما بإقامة شهادة فامتنع فقال له يضيع حقي الله بيني وبينك فقال له أحمد الله بيني وبين من ولى قاضيا ولا يجوز أن أشهد عنده .
وكان يأمر بهجران المناظر بالبدع بعد إرشاده وترك قوله ويقول قد هجر رسول الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا وأمر بهجرانهم حتى صحت توبتهم .
وكان يقول لا غيبة لأصحاب البدع قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في عينة بن حصن ذاك الأحمق المطاع .
وكان رحمه الله يقول الدار دار الإسلام والمسلمون على ظاهر العدالة ومكاسبهم جميعا إذا عريت عن مجرد الربا والمحظورات مباحة ولا يمنع من التجارة مع ظهور أفعال المفسدين من الغصب وأخذ الأموال خوفا أن يصيب المسلم منها شيئا إلا إذا علمه عينا وتحققه يقينا وكان يمنع من ذلك من طريق الورع لا على سبيل التحريم
طبقات الحنابلة — صفحة 274
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٧٤