وكان لا يمس معاوية بن أبي سفيان بسوء ويرى له فضلا ويقرأ " 60 7 عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة " ويمسك عن الخوض فيما جرى بصفين والجمل ويقول تلك دماء صان الله يدي عن ملابستها فأصون لساني عن الخوض فيها ويقول إن الله تعالى أثنى عليهم فيجب أن نحسن الظن فيهم ويجوز اجتهادهم ويسوغ اتباعهم ويقول إن الحق في إحدى جنبتي المجتهدين ولا أعرفه عينا ويقول إن الحق واحد عند الله فليس كل مجتهد مصيبا ولكن المصيب له أجران والمخطىء له أجر واحد لتحريه الصواب وطلبه إياه ويروى في ذلك المأثور إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر .
وكان يمسك عن يزيد بن معاوية ويكله إلى الله ويتحرج من إطلاق القول في أحد من الصدر الأول .
واختلف أصحابنا فيه فمنهم من جوز ذمه لأنه أخاف المدينة وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من أخاف المدينة ومنهم من توقف عن ذلك وقال قد سئل احمد عنه فقال قد صلى الناس خلفه وأخذوا عطاءه ومنهم من أجراه مجرى المسلمين المخطئين والإمساك عما لا يجب أولى .
وكان لا يجوز لعن أحد من المسلمين لم ترد الشريعة بلعنه ويروى الحديث المأثور لعن المؤمن كقتله والمؤمن لا يكون لعانا .
وكان رحمه الله يقول الأئمة من قريش ويعين على إمامة ولد العباس ويقول العباس أبو الخلفاء وقد انقضت الأعصار على ذلك وكان رحمه الله يأمر بالسمع والطاعة وينهى عن الشذوذ والفرقة ويروى الحديث في ذلك من شذ شذ في النار وكان يأمر بطاعة الأئمة وأولي الأمر وإن جاروا ما أقاموا الصلاة ودعوا إلى الحق ويروى الحديث اسمعوا لهم وأطيعوا
طبقات الحنابلة — صفحة 273
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٧٣