وكان يذهب رحمه الله إلى أن الأغذية كلها حلالها وحرامها من رزق الله تعالى وأن الرزق ليس بمجرد الملك وإنما هو ما تغذى به ويتلو " 11 9 وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " وقوله " 10 31 قل من يرزقكم من السماء والأرض " ولو كانوا لأنفسهم رازقين يأخذهم الحرام أو غصبهم الأموال لم يكن لهذا التقدير فائدة ولكانت البهائم تملك الحشيش الذي ترعاه والبهائم لا يصح ملكها فثبت أن الله سبحانه هو الرزاق حلالا وحراما وكان يذهب رحمه الله إلى أن الغلاء والرخص من فعل الله سبحانه وإلقائه الرغبة في نفوس المحتكرين والزهد في قلوب التجار والمدخرين وليس ذلك من فعل الآدميين ويقرأ " 57 22 ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " .
وكان يقول إن الباري يضل ويهدي ويتلو " 6 125 فمن يرد الله أن يهديه ويشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ويقول إن كل ما في الوجود بقضائه وبقدره وليس القضاء عنده بمعنى جبرهم عليها ولا إلزامهم إياها كما يقال قضى القاضي بكذا لأن القضاء بمعنى الأمر كقوله " 17 23 وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه " وبمعنى الخلق كقوله " 41 12 فقضاهن سبع سماوات في يومين " وبمعنى الإعلام كقوله " 15 66 وقضينا إليه ذلك الأمر " وبمعنى الإرادة مثل قوله " 3 47 إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون " فقضاء المعاصي بمعنى خلق الحركات التي بها المعاصي والإرادات الفاسدة لا بمعنى الأمر بها والجبر عليها .
وكان رحمه الله يذهب إلى أن الباري جلت قدرته مريد لكل ما العالم فاعلوه ويقرأ " 85 16 فعال لما يريد " " 6 112 ولو شاء ربك ما فعلوه " وأن من كان في ملكه مالا يريده فهو المقهور المغلوب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وكان يذهب رحمه الله إلى أن أسماء الباري المختصة المشتقة قديمة وإن
طبقات الحنابلة — صفحة 269
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٦٩