البارىء لا يجب عليه قبولها لأنه لا يجب عليه شيء وإنما يتفضل على عبده بذلك إحسانا منه ويتلو " 25 7 إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات " .
وكان يأمر بالتوبة في كل حال ويدعو إليها النساء والرجال من المكلفين ويقول هي واجبة على الأعيان ويتلو " 24 31 وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " وقد توعد الله تعالى على تأخيرها وعظم الجرم على من تركها فقال " 4 18 وليست التوبة للذين يعملون السيئات الآية " ويحث الأمة على وجوب المبادرة بالتوبة ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنه ليغان على قلبي فأتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة .
وكان يقول من ترك التوبة وجبت عليه التوبة لأنه ترك واجبا فهو كراكب الذنب وكان يذهب إلى أن قبلوها ليس بواجب على الباري وإنما هو تفضل منه وترغيب لعباده لأن الواجب ما ألزمه ملزم وليس له سبحانه ملزم .
وكان يجوز التوبة من بعض الذنوب حذرا من تنفير المكلف الذي لا يستطيع ترك جميع ما تعود قال الله تعالى في قطاع الطريق " 5 34 إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " ولم يشترط في ذلك توبتهم من جميع ذنوبهم وكان يجوز توبة من تاب ونقض ويقول من تاب ونقض فهو مؤاخذ بما يأتي إلا أن يعفو الله عنه والتوبة عنده الندم على ما مضى والعزم على ترك فعل مثله فإن كان عجز عن المثل كفاه الندم على ما مضى قال النبي صلى الله عليه وسلم الندم توبة ويجب عليه تجديد الندم عند تجدد ذكر ما اجترم لأن الأنس بذكر الذنب وتسهيل العبارة به دليل على عدم التألم وذلك إصرار فلذلك وجب تجديد الندم .
وكان يذهب إلى أن الفاسق بركوب الكبيرة مسلم وأنه لا ينافي ما أتاه من ذنبه ما اعتقده من إيمانه ويقرأ " 9 38 يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل
طبقات الحنابلة — صفحة 266
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٦٦