وساريةٍ غنَّى لها الرعد فانبرتْ * تفضّ شؤونَ الدمعِ في كلِّ منزلِ
وطبّقت الدنيا فلم تخلُ بقعةٌ * لما نسجتها من جنوب وشمألِ
وأضرم فيها البرق ناراً كأنَّه * منارةُ ممسى راهبٍ متبتّلِ
إذا قدحتْ في أبيض السحب خلتها * عصارة حنَّاءٍ بشيبٍ مرجّلِ
فجادتْ بمنهل العزالى كأنَّه * جلاميدُ صخرٍ حطَّهُ السيلُ من علِ
وأفعمت الغدران حتّى كأنَّما * ترائبها مصقولة كالسّجنجلِ
وأبدتْ لنا زهراً أريجاً كأنَّه * نسيم الصبا جاءت بريّا القرنفلِ
الزاهي في قوس قزح :
ضحك الزمان لدمعِ غيم مقبل * ينهلّ بين شمائل وجنائبِ
وكأنَّ وجه الجوِّ نيطَ ببرقعٍ * وكأنَّ شمس الدجن وجنةُ كاعبِ
وكأنَّ قوسَ المزنِ في تخطيطه * شفةٌ بدتْ من تحتِ خضرة شاربِ
الحيص بيص في السحاب :
دانٍ يكادُ الوحشُ يكرعُ وسطه * وتمسُّهُ كفُّ الوليدِ المرضعِ
التذكرة الفخرية — صفحة 434
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٤٣٤