بدا حاكياً تلك الثغور ابتسامه * وعاد نحيلاً حاكياً جسميَ المضنى
وسلَّ كسيف الهند من غمد أفقه أخ * تلاساً لقتل الغمض في مقلتي وهنا
فلو لم تحل من دونه دم عبرتي * جعلتُ له جفني غراماً به جفنا
ولو قال : لقتل الغمض في مقلتي الوسنى ، كان أجود وأكثر ملاءمة ، وكأني به قد خاف أن يصف مقلته بأنها وسني ، وليت شعري لو أنها كذلك وإلا أي شيء كان يقتل البرق في جفنه ، وفي قوله الغمض دليل على ما فرَّ منه .
وقال جابر بن رالان يصف ماء :
فيالهف نفسي كلما التحتُ لوحةً * إلى شربةٍ من بعض أحواض مأربِ
بقايا نِطاف أودع الغيمُ صفوها * مصقلة الأرجاء زرق المشاربِ
ترقرقَ ماءُ المزنِ فيهنّ والتقت * عليهنَّ أنفاسُ الرياحِ الغرائبِ
وقال ابن المعتز :
ظللتُ بها أسقى سُلافة قهوةٍ * بكفّ غزال ذي جفونٍ صوائدِ
على جدول ريّان لا يكتم القذى * كأنَّ سواقيه متون المباردِ
التذكرة الفخرية — صفحة 436
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٤٣٦