مُزنَّرين على الأوساطِ قد جعلوا * على الرؤوسِ أكاليلاً من الزهرِ
كم فيهم من مليحِ الوجهِ مُكتحلٍ * بالسحرِ يكسرُ جفنيهِ على حورِ
لاحظتهُ بالهوى حتّى استقادَ له * طوعاً وأسلفني الميعاد بالنظرِ
هذا شعر يحير الألباب ، ويعرّف كيف تؤتى البيوت من الأبواب ، فإنه بديع في المعنى المراد ، وما أطيب ما قد أسلفه هذا الميعاد .
وجاءني في قميصِ الليلِ مستتراً * يستعجلُ الخطوَ من خوفٍ ومنْ حذرِ
ولاحَ ضوءُ هلالٍ كادَ يفضحهُ * مثل القلامةِ إذْ قُصتْ من الظفرِ
فقمتُ أفرشُ خدِّي في الطريقِ له * ذلاًّ وأسحبُ أكمامي على الأثرِ
وكانَ ما كانَ مما لستُ أذكرهُ * فظنَّ خيراً ولا تسألْ عن الخبرِ
ومغرمٍ باصطباحِ الراحِ نادمَني * لم تُبقِ لذَّته وفراً ولم تذرِ
ما زلتُ أسقيهِ من حمراءَ صافيةٍ * عجوزِ دسكرةٍ شابتْ من الكبرِ
راحَ الفراتُ على أغصانِ كرمتِها * بجدولٍ من زلالِ الماءِ منفجرِ
حتّى إذا نارُها جاشتْ بمرجلِها * بفائرٍ من هجيرِ الشمسِ مستعرِ
التذكرة الفخرية — صفحة 347
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٣٤٧