ونحاكي ونحن بنو الهوى بنات الهديل في التغريد ونتساقى خمرة البيان فتميل سكراً ونميد وننثر معادن المعاني ونجني قطاف الآداب دانية المجاني ، وكان عندنا امرأة عجوز تدعى أم عزيز فطلبناها مراراً وكلفناها حوائج كثيرة وأتعبناها . وكان قد طلب مجلداً من شعر ابن الحجاج فلما أصبح مشى وكتب إلي :
يا وزيراً إذا مدحناه راح ال * جودُ يجري من عطفهِ المهزوزِ
وبليغاً متى أراد المعاني * جئن فيه من الكلامِ الوجيزِ
ما أرى ابن الحجاج يقدم وهل * أخرج في رحله صواع العزيزِ
جدْ بإرساله لأنظر فيه * كل نصبي هذا على التمييزِ
ثم بعدُ كيف أنت على الأنعا * مِ في حقّ ضيفك الملزوزِ
وعزيز عليّ ما لقيتهُ * من صنوف العذاب أمُّ عزيزِ
وما زال يتردد إلى إربل مدة ، وعرض له وسواس وكان من ظراف المجانين إذ خفت علته ، واشتد مرضه بعد ذلك فاختلط عقله وغاب ذهنه وألقى نفسه من شاهق فانكسرت يده وصلب نفسه بعد ذلك فيما أظن سنة إحدى وخمسين وستمائة . أعوذ بالله من كل مكروه وأستعيذه وأستهديه وأسأله حسن الخاتمة وسلامة المنقلب بمنه ورحمته .
فمن شعره :
التذكرة الفخرية — صفحة 162
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص١٦٢