ما دل على التوقف في زمان الحضور هي العموم والخصوص ، فلابد من تقييد
إطلاق ما دل على التخيير بغير زمان الحضور ، فتنقلب النسبة حينئذ بين أدلة
التخيير وأدلة التوقف مطلقا من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، لان أدلة
التخيير تختص بعد تقييدها بما دل على التوقف في زمان الحضور بزمان الغيبة
وعدم التمكن من ملاقاة الحجة - عليه السلام - فتكون أخص من أدلة التوقف
مطلقا ، وصناعة الاطلاق والتقييد تقتضي حمل أخبار التوقف على زمان الحضور
والتمكن من ملاقاة الامام - عليه السلام - فيرتفع التعارض من بينها ( 1 ) وتكون
النتيجة هي التخيير في زمان الغيبة - كما عليه المشهور - ولا وجه للقول بالتوقف
أو الاخذ بما يوافق الاحتياط .
والاستدلال على وجوب الاخذ بما يوافق الاحتياط بقوله - عليه السلام - في
خبر غوالي اللآلي : " إذن فخذ بما فيه الاحتياط لدينك " ( 2 ) ضعيف ، لضعف
الرواية وعدم العمل بها ، كما سيأتي .
فالأقوى : هو التخيير مطلقا ، كان أحدهما موافقا للاحتياط أو لم يكن .
بقي التنبيه على أمور :
الأول : لا إشكال في اختصاص أدلة التخيير بتعارض الروايات المروية عن
هامش
( 1 ) لا يخفى : ان النسبة بين ما دل على التخيير في زمان الحضور وبين ما دل على التوقف مطلقا هي
العموم والخصوص ، كالنسبة بين ما دل على التوقف في زمان الحضور وبين ما دل على التخيير مطلقا ،
وصناعة الاطلاق والتقييد تقتضي تقييد اخبار التوقف مطلقا بزمان الغيبة ، فيعود التعارض بين الأدلة
على حاله ، إلا أن تطرح اخبار التخيير في زمان الحضور لعدم العمل بها * فتأمل جيدا ( منه ) .
( 2 ) في المصدر : " الحائطة لدينك " غوالي اللآلي : ج 4 ص 133 ( تحقيق مجتبى العراقي )
* أقول : لنا حق السؤال بأنه أين خبر يدل على التخيير في زمان الحضور محضا ؟ إذ خبر الحرث
كالصريح بالنسبة إلى زمان الغيبة ، لان التحديد إلى زمان القائم كناية عن مرور الأزمنة السابقة عن
زمان حضوره ، كما لا يخفى .