تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
الأئمة - صلوات الله عليهم أجمعين - فلا تعم تعارض الأقوال في سلسلة طرق الروايات ، كما إذا تعارض أقوال أهل الرجال في التوثيق والتعديل . وكذا لا تعم تعارض أقوال أهل اللغة في مداليل ألفاظ الروايات ، وذلك واضح . الثاني : الظاهر اختصاص أدلة التخيير بصورة تعارض الروايتين المرويتين عنهم - عليهم السلام - ولا تعم صورة اختلاف النسخ - كما حكي وقوع ذلك كثيرا في كتاب التهذيب - فان التعارض إنما جاء من قبل الكتاب ، فلا يندرج في قوله : " يأتي عنكما الخبران المختلفان " بل الظاهر أن أدلة التخيير لا تعم تعارض قول تلميذي الكليني في النقل عنه ، وإن كان المحكي عن بعض الاعلام اندراج ذلك في أدلة التخيير ، بدعوى : أن تعارض النقل عن الكليني - رحمه الله - يرجع إلى تعارض الخبرين . الثالث : لا يجوز الاخذ بأحد المتعارضين تخييرا إلا بعد الفحص عن المرجحات التي يأتي بيانها ، فإنه بناء على وجوب الترجيح يتعين الاخذ بالراجح ولا يكون المرجوح حجة شرعية ولا يجوز العمل به ، فالفحص عن المرجحات يرجع إلى الفحص عن الحجية ، كالفحص عما يعارض الأصول اللفظية والعملية ، ولا إشكال في وجوب الفحص عنه . الرابع : الأقوى كون التخيير في المسألة الأصولية أي في أخذ أحدهما حجة محرزة وطريقا إلى الواقع ، لا في المسألة الفقهية أي التخيير في العمل بمؤدى أحد الخبرين نظير التخيير بين القصر والاتمام في المواطن الأربعة ، فان الظاهر من قوله - عليه السلام - " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " ( 1 ) هو الاخذ بأحدهما ليكون حجية وطريقا مثبتا للواقع لا مجرد الاخذ في مقام العمل ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ( 2 ) أقول : بل بعد فرض اقتضاء التعارض بين المدلول الالتزامي لكل واحد مع المطابقي للآخر في كثير من الموارد وانتهاء الامر إلى النقيضين لا معنى حينئذ للوجوب التخييري ، كالتخيير بين القصر والاتمام ، بل لا محيص من التخيير العملي محضا أو التخيير في المسألة الأصولية المنتجة بالآخرة تعين مدلول أحدهما المأخوذ عليه . وربما يرجح الثاني ظهور قوله : " بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك " إذ هو ظاهر في أن طرف التخيير هو الاخذ بالخبر في مقام الاستطراق به الذي لازمه تعين مضمونه عليه بعد اخذه . ثم في كون التخيير في المسألة الأصولية شان المجتهد فقط فرع تخصيص دليله به ، وإلا فللمجتهد بعد الفحص عن المرجحات الفتوى بتخيير المقلد في الاخذ بأحد الخبرين أيضا ، كما أن كون التخيير على هذا بدويا لا شاهد له ، ولا أقل من الاستصحاب . وتوهم : عدم بقاء التحير بعد الاخذ فلا يكون الموضوع باقيا ، مدفوع بان الموضوع هو " المتحير لولا الاخذ " وهو باق ، إذ لا معنى لكون الحكم رافعا لموضوعه ، فتدبر كلماته ، فإنه لا يخلو من أنظار
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 766 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي