تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
لتخيير المتخاصمين في العمل بأحدهما ، بل لابد للحاكم من اختيار مضمون أحدهما والحكم على طبقه ، لعدم فصل الخصومة إلا بذلك . ومنها : كون التخيير استمراريا إذا كان التخيير في المسألة الفقهية ، لأنه يكون كالتخيير بين القصر والامام في المواطن الأربعة ، فللمكلف أن يعمل بمضمون أحد المتعارضين تارة وبمضمون الآخر أخرى ، إلا أن يقوم دليل على خلاف ذلك . وبدويا إذا كان التخيير في المسألة الأصولية ، فان معنى كون التخيير في المسألة الأصولية هو التخيير في جعل أحد المتعارضين حجة شرعية وأخذ أحدهما طريقا محرزا للواقع ، ولازم ذلك وجوب الفتوى بما اختاره أولا وجعل مؤداه هو الحكم الكلي الواقعي المتعلق بأفعال المكلفين ، فلا معنى لاختيار الآخر بعد ذلك . وبالجملة : بعدما عرفت : من أن مقتضى القاعدة سقوط كل من المتعارضين عن الحجية وعدم شمول أدلة الاعتبار لهما ، فحجية أحدهما إنما تكون بمعونة أخبار التخيير ، وأدلة التخيير إنما تدل على اختيار أحدهما حجة ، وبعد اختيار أحدهما حجة يكون المجتهد محرزا للواقع ، ولا يبقى مجال لاختيار الآخر بعد ذلك حجة شرعية . وبما ذكرنا يظهر : أنه لا مجال لاستصحاب بقاء التخيير بعد اختيار أحدهما ، إذا بناء على كون التخيير في المسألة الفقهية يكون الحكم بالتخيير باقيا قطعا وبناء على كون التخيير في المسألة الأصولية يكون الحكم بالتخيير مرتفعا قطعا . ولا ينبغي الشك في البقاء على كل من الوجهين حتى يجري فيه الاستصحاب . نعم : يمكن فرض الشك في كون التخيير في أي المسألتين ، بدعوى : عدم استظهار أحد الوجهين من الاخبار ، فيشك في كون التخيير في المسألة الأصولية أو في المسألة الفقهية . ولكن إذا فرض الشك بهذا الوجه فلا مجال للاستصحاب ، للشك في موضوعه ، فإنه على أحد الوجهين يكون الموضوع باقيا ،
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 768 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي