تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
المبحث الثامن قد عرفت : أن القاعدة تقتضي سقوط الخبرين المتعارضين ، ولكن قد استفاضت النصوص على عدم السقوط مع فقد المرجح . وقد اختلفت كلمات الأصحاب - قدس الله أسرارهم - في المتعارضين المتكافئين في المزايا الداخلية والخارجية ، وعلى ما سيأتي بيانها . فقيل : بالتخيير في الاخذ بأحدهما . وقيل : بالتوقف ، ومرجعه إلى الاحتياط ، لان التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل . وقيل : بوجوب الاخذ بما يوافق منهما الاحتياط إن كان ، وإلا فالتخيير . ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات الواردة في ذلك . فان منها : ما يدل على التخيير مطلقا ، كرواية الحسن بن جهم عن الرضا - عليه السلام - " قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق ؟ قال - عليه السلام - فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت " ( 1 ) . ومنها : ما يدل على التخيير في زمان الحضور ، كرواية الحرث بن المغيرة ( 2 ) عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : " إذا سمعت من أصحابك الحديث [ وكلهم ثقة ] فموسع
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 . ( 2 ) أقول : رواية الحرث نص في مرجعية التخيير عند عدم التمكن من الوصول إلى الإمام عليه السلام وان قوله - عليه السلام - " حتى ترى القائم " كناية عن زمان التمكن من الوصول إليه ، فهو كالصريح في الشمول لحال الغيبة ، فيخصص بها ما دل على التوقف المطلق على فرض وجوده ، ولا يحتاج إلى التشبث بقاعدة انقلاب النسبة على ما هو من السخافة ! كما تقدم بطلانه بأوضح بيان ، بل يمكن دعوى : ان المشي على هذا المسلك يحدث فقها جديدا ، كما لا يخفى على المتدرب .