الأصولي ، والعام الأصولي يصلح لان يكون مقيد للمطلق الشمولي ، فلا مجال
للتشكيك في تقديم التقييد على التخصيص ، من غير فرق بين ورود العام قبل
المطلق أو مقارن له أو متأخر عنه ( 1 ) .
ودعوى : أن الذي يكون من مقدمات الحكمة هو عدم البيان في مقام
التخاطب لا مطلقا فالعام المتأخر عن المطلق لا يصلح لان يكون بيانا ، واضحة
الفساد ، فان الذي يكون من مقدمات الحكمة هو عدم البيان المطلق ، لا عدم
البيان في خصوص مقام التخاطب ( 2 ) كما أوضحناه في محله .
والمحقق الخراساني - قدس سره - قد أفاد في بعض فوائده الأصولية : من أن
اللازم علينا جمع كلمات الأئمة - عليهم السلام - المتفرقة في الزمان وتفرض أنها
وردت في زمان ومجلس واحد ويؤخذ ما هو المتحصل منها على فرض
الاجتماع .
وهذا الكلام منه ينافي ما ذهب إليه : من أن العبرة على عدم البيان في
مقام التخاطب ، لا مطلقا ، فتأمل جيدا .
ومما ذكرنا ظهر وجه تقديم تقييد الاطلاق البدلي على تخصيص العام
الأصولي لو دار الامر بينهما ( 3 ) كقوله : " أكرم عالما " و " لا تكرم الفساق " بل
هامش
( 1 ) أقول : ولو تأملت فيما قلت ترى كمال المجال في تقديم التخصيص على التقييد في القرائن
المنفصلة أحيانا ، فضلا عن الشك فيه .
( 2 ) أقول : ولعمري ! لو تأملت فيما ذكرنا ترى وضوح فساد هذا الكلام ، لا الكلام الصادر من
أستاذ أستاذك ! وما أفاد استاذنا الأعظم في فوائده أراد بيان تشخيص ميزان الأظهرية الموجبة للجمع
قبال عدم صلاحية مجرد أبعدية التصرف فيه عن غيره ، بأنه لو جمعا في كلام واحد لكان أحدهما قرينة
على التصرف في الآخر ، وذلك لا ينافي ما أفاد : من أن قوام ظهور المطلق بعدم إقامة القرينة على مرامه
متصلا بكلامه . ولئن نظرت في غالب إشكالاته على استاذنا ترى كونها من هذا القبيل الذي يضحك
به الثكلى ! !
( 3 ) أقول : ما أفيد بمقتضى ما ذكرنا في شرح مقدمات الحكمة لا يكاد يتم في واحد من النتايج
المزبورة في المنفصلات . نعم : لا باس بالالتزام بها في المتصلات في كلام واحد بعين ما أفيد من البرهان
المزبور ، وإلا ففي المنفصلات لابد من ملاحظة الترجيح في الظهور حتى بين المطلق والعام ، أو الشمولي
والبدلي ، كما لا يخفى .