يتعارضان في العالم الفاسق ، ويدور الامر بين تقييد قوله : " أكرم العالم "
بغير الفاسق ، وبين تخصيص قوله : " لا تكرم الفساق " بما عدا العالم ، ولكن
شمول العام الأصولي لمورد الاجتماع أظهر من شمول المطلق له ، لان شمول العام
لمادة الاجتماع يكون بالوضع ( 1 ) وشمول المطلق له يكون
بمقدمات الحكمة ، ومن جملتها عدم ورود ما يصلح أن يكون بيانا للتقييد ، والعام
الأصولي يصلح لان يكون بيانا لذلك ، فلا تتم مقدمات الحكمة في المطلق
الشمولي ، ولابد حينئذ من تقديم العام الأصولي وتقييد المطلق بما عدا مورد
الاجتماع . ولا مجال لتوهم العكس وتخصيص العام الأصولي بالمطلق الشمولي ،
فان المطلق لا يصلح للتخصيص إلا إذا تمت فيه مقدمات الحكمة ، ومع وجود
العام الأصولي لا يكاد يتم فيه مقدمات الحكمة ، لأنه يصح للمتكلم الاعتماد في
بيان مراده على ظهوره الوضعي ، فالمطلق لا يصلح لان يكون مخصصا للعام
هامش
( 1 ) أقول : كيف يكون ذلك بالوضع مع الالتزام باحتياج مدخول العام إلى مقدمات الحكمة على
مختاره ؟ ! .