تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
فمن الموارد التي تندرج في النصوصية : ما إذا كان أحد الدليلين أخص من الآخر وكان نصا في مدلوله قطعي الدلالة ، فإنه يوجب التصرف في العام ورودا أو حكومة ، على التفصيل المتقدم . ومنها : ما إذا كان لاحد الدليلين قدر متيقن في مقام التخاطب ( 1 ) فان القدر المتيقن في مقام التخاطب وإن كان لا ينفع في مقام تقييد الاطلاق ما لم يصل إلى حد يوجب انصراف المطلق إلى المقيد - كما تقدم تفصيله في مبحث المطلق والمقيد - إلا أن وجود القدر المتيقن ينفع في مقام رفع التعارض عن الدليلين ، فان الدليل يكون كالنص في القدر المتيقن ، فيصلح لان يكون قرينة على التصرف في الدليل الآخر ، مثلا لو كان مفاد أحد الدليلين وجوب إكرام العلماء ، وكان مفاد الآخر حرمة إكرام الفساق ، وعلم من حال الآمر أنه يبغض العالم الفاسق ويكرهه أشد كراهة من الفاسق الغير العالم ، فالعالم الفاسق متيقن الاندراج في عموم قوله : " لا تكرم الفساق " ويكون بمنزلة التصريح بحرمة إكرام العالم الفاسق ، فلابد من تخصيص قوله : " لا تكرم العلماء " بما عدا الفساق منهم . ومنها : ما إذا كانت أفراد أحد العامين من وجه بمرتبة من القلة بحيث لو خصص بما عدا مورد الاجتماع مع العام الآخر يلزم التخصيص المستهجن ، فيجمع بين الدليلين بتخصيص مالا يلزم منه التخصيص المستهجن وإبقاء ما يلزم منه ذلك على حاله ، لان العام يكون نصا في المقدار الذي يلزم من خروجه عنه
هامش
( 1 ) أقول : في النصوصية لا يحتاج إلى كونه قدرا متيقنا في التخاطب ، بل لو كان متيقنا عقلا يكفي في عدم قابلية التصرف فيه ، لأنه ينتهي إلى استيعاب التخصيص المستهجن دون غيره ، فإنه يصير حينئذ هذا المقدار متيقن الإرادة من اللفظ ، بحيث لا يبقى مجال التصرف فيه ، فقهرا يتصرف في غيره . والظاهر أن ما ذكر من المثال أيضا يساعد ما ذكرنا بناء على معلومية حاله بالقرائن الخارجية ، بلا كون هذا المقدار من القرائن الحافة بالكلام المنشأ لاستفادة هذا المقدار من اللفظ بالنصوصية ، كما لا يخفى .