الامر في تقييد الاطلاق البدلي أوضح من تقييد الاطلاق الشمولي ، لان المطلوب
في الاطلاق البدلي صرف الوجود ، فلا يصلح لان يعارض ما يكون المطلوب فيه
مطلق الوجود .
وبذلك يظهر : تقديم تقييد الاطلاق البدلي على تقييد المطلق الشمولي ،
كقوله : " أكرم عالما " و " لا تكرم الفاسق " فإن الاطلاق الشمولي يمنع عن كون
الافراد في الاطلاق البدلي متساوية الاقدام في حصول الامتثال بأي منها .
ولا ينافي ذلك كون الاطلاق في كل منهما بمقدمات الحكمة ، فان مقدمات الحكمة
في الاطلاق الشمولي تمنع عن جريان مقدمات الحكمة في الاطلاق البدلي ، لان
من مقدمات الحكمة في الاطلاق البدلي كون الافراد متساوية الاقدام ،
ومقدمات الحكمة في الاطلاق الشمولي يمنع عن ذلك ، ولا يمكن العكس ، كما
لا يخفى وجهه على المتأمل ، فتدبر .
ومنها : ما إذا وقع التعارض بين مفهوم الشرط ومفهوم الغاية ، كقوله : " يجب
الامساك إلى الليل " وقوله : " إن جاءك زيد فلا يجب الامساك في الليل " ( 1 )
فان مفهوم الشرط يقتضي وجوب الامساك في الليل عند مجئ زيد ( 2 ) ومفهوم
الغاية يقتضي عدم وجوبه
ولكن لما كان ثبوت المفهوم للقضية الشرطية بمقدمات الحكمة
- كما بيناه في محلة - بخلاف القضية الغائية فإنها بالوضع تدل
هامش
( 1 ) لا يخفى : أن المثال لا ينطبق على ما نحن فيه ، فان النسبة بين المفهومين هي العموم المطلق ، فلا وجه لرفع اليد
عن مفهوم الشرط مع كونه أخص من مفهوم الغاية ، ولكن الامر في المثال سهل ( منه ) .
( 2 ) كذا في النسخة ، والصواب : عدم مجئ زيد ( المصحح ) .