تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
على انتفاء حكم ما قبل الغاية عما بعدها ، فاللازم تقديم مفهوم الغاية على مفهوم الشرط وسقوط القضية الشرطية عن كونها ذات مفهوم . ومنها : ما إذا وقع التعارض بين مفهوم الشرط ومفهوم الوصف - بناء على كون القضية الوصفية ذات مفهوم - فإنه يقدم مفهوم الشرط على مفهوم الوصف ، فان القضية الشرطية أظهر في كونها ذات مفهوم عن القضية الوصفية ، حتى قيل : " إن القضية الشرطية بالوضع تدل على المفهوم " فتصلح أن تكون قرينة على التصرف في القضية الوصفية وإخراجها عن كونها ذات مفهوم . ومنها : ما إذا دار الامر بين التخصيص والنسخ ، فقيل : إن التخصيص أولى ، لكثرة التخصيص وقلة النسخ . وقيل : إن النسخ أولى . وتفصيل الكلام في ذلك : هو أنه يعتبر في النسخ أن يكون واردا بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ ( 1 ) كما أنه يعتبر في التخصيص أن يكون واردا قبل حضور
هامش
( 1 ) أقول : بعد كون النسخ في التشريعيات كالبداء في التكوينيات فكما ترى البداء الحقيقي في المخلوق قبل وقت العمل - كما لو كان بانيا على ضيافة زيد عند مجيئه ثم بدا له قبل المجئ - كذلك أمكن صورته في الخالق بملاحظة الاخبار على طبق المقتضيات المتكفل لها لوح المحو والاثبات ، فيخبر النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا بوقوع موت كذا ، ولكن في اللوح المحفوظ مكتوب حياته لوجود مانع عن تأثير مقتضي موته مثلا ، ومن هذا القبيل باب النسخ في التشريعيات . وعليه : فلا قصور في تصوير النسخ قبل حضور وقت العمل أيضا ، كما أنه لا قصور في إمكان تأخير البيان عن وقت العمل لقيام مصلحة على خلافه ، كما هو الشأن في كلية جعل الحكم الظاهري على خلاف الواقع ، إذ لا أقل من ترك إيجاب الاحتياط وارجاعه إلى حكم العقل بالبراءة الموجب لتفويت الواقع على المكلف لمحض ترك إيجاب الاحتياط ، كما هو ظاهر ، فتدبر . والمقرر اعترف بالشق الثاني ، فياليت يعترف بالأول أيضا ! فتدبر ، إذ لعل اعترافه فيما بعد في تصوير النسخ بعد انقطاع الوحي - بامكان ورود الناسخ في زمن النبي - صلى الله عليه وآله - والنبي - صلى الله عليه وآله - أودعه إلى أوصيائه - عين الاعتراف بامكان النسخ من الله الوارد على النبي - صلى الله عليه وآله - قبل العمل ، وإنما أوكل النبي - صلى الله عليه وآله - إبرازه إلى الوصي ، وذلك غير وروده واقعا ، كما لا يخفى .