وقت العمل بالعام ، ولأجل ذلك وقع الاشكال في التخصيصات الواردة على
الأئمة - عليهم السلام - بعد حضور وقت العمل بالعام ، فإنه رب عام نبوي
- صلى الله عليه وآله وسلم - وخاص عسكري - عليه السلام - والمحتملات في مثل
هذه المخصصات ثلاثة :
أحدها : أن تكون ناسخة لحكم العمومات .
ثانيها : أن تكون كاشفة عن اتصال كل عام بمخصصه ، وقد اختفت علينا
المخصصات المتصلة ووصلت إلينا هذه المخصصات المنفصلة .
ثالثها : أن تكون هي المخصصات حقيقة ولا يضر تأخرها عن وقت العمل
بالعام ، لان العمومات المتقدمة لم يكن مفادها الحكم الواقعي ، بل الحكم
الواقعي هو الذي تكفل المخصص المنفصل بيانه ، وإنما تأخر بيانه لمصلحة كانت
هناك في التأخير ، وإنما تقدم العموم ليعمل به ظاهرا إلى أن يرد المخصص ،
فيكون مفاد العموم حكما ظاهريا ، ولا محذور في ذلك ، فان المحذور إنما هو تأخر
الخاص عن وقت العمل بالعام إذا كان مفاد العام حكما واقعيا لا حكما
ظاهريا .
هذا ، ولكن الالتزام بكون هذه المخصصات ناسخة على كثرتها بعيد غايته ،
بل قيل : إنه لا يمكن ، لانقطاع الوحي بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا
يتحقق النسخ بعده ، وإن كان القول بذلك ضعيف غايته ، فإن انقطاع الوحي
لا يلازم عدم تحقق النسخ بعده - صلى الله عليه وآله وسلم - لأنه يمكن أن يكون
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أودع الحكم الناسخ إلى الوصي - عليه السلام -
وأودع الوصي إلى وصي آخر إلى أن يصل زمان ظهوره وتبليغه . وقد
وردت أخبار عديدة في تقويض دين الله ( تعالى ) إلى الأئمة - عليهم السلام -
وعقد في الكافي بابا في ذلك ، وبعد هذا لا يصغى إلى شبهة عدم إمكان تحقق
النسخ بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولكن مع ذلك لا يمكن الالتزام
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 734
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٣٤