معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية ، وسيأتي الكلام في هذا الفرع
( إن شاء الله تعالى ) .
ومنها : ما ذكره في التحرير : من أنه لو اختلف الولي والجاني في سراية
الجناية - فقال الولي : إن المجني عليه مات بالسراية ، وقال الجاني : بل مات
بسبب آخر من شرب السم ونحوه ، أو ادعى الجاني أن المجني عليه كان ميتا
قبل الجناية ، وقال الولي : بل مات بالجناية - ففي الضمان وعدمه وجهان : من أصالة عدم
الضمان ، ومن استصحاب بقاء حياة المجني عليه إلى زمان وقوع الجناية عليه . والظاهر : أن
الحكم في المثال لا يمكن تصحيحه إلا على القول بالأصل المثبت ، فان
استصحاب بقاء حياة المجني عليه إلى زمان وقوع الجناية عليه لا يثبت قتل
الجاني أو سراية الجناية التي هي الموضوع للضمان . وليس الموضوع للضمان مركبا
من الجناية وعدم السراية أو عدم وجود سبب آخر ، أو مركبا من الجناية وحياة
المجني عليه ليندرج في الموضوعات المركبة التي يصح إحراز بعض أجزائها
بالوجدان وبعضها الآخر بالأصل ، بل الموضوع للضمان هو العنوان البسيط من
القتل أو السراية أو نحو ذلك مما لا يمكن إحرازه بالأصل ، فما ذكره في التحرير
لا ينطبق إلا على القول باعتبار الأصل المثبت .
ومنها : ما ذكره جملة من الاعلام : من الحكم بضمان من كان يده على مال
الغير مع الشك في إذن صاحبه ، والظاهر تسالم الفقهاء على ذلك . فقد يتخيل :
أن ذلك مبني إما على القول باعتبار الأصل المثبت إن كان المستند في الحكم
" أصالة عدم الإذن " فإنها لا تثبت اليد العادية ، وإما على القول بجواز التمسك
بالعموم في الشبهات المصداقية إن كان الوجه فيه عموم " على اليد ما أخذت
حتى تؤدي " .
هذا ، ولكن الظاهر أن الحكم بالضمان في المثال لا يبتني ، لا على القول
بالأصل المثبت ولا على القول بجواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية ، فان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٠٢