بالغير بمفاد كان الناقصة وليس الناقصة فيحمل على الوجود والعدم النعتي ، وهو
بهذا اللحاظ يكون عرضا لمحله ووصفا قائما به ، فيمكن أخذ العرض في موضوع
التكليف من حيث كونه وصفا لمحله باعتبار وجوده الغيري ، ويمكن أخذه في
موضوع التكليف من حيث هو باعتبار وجوده النفسي .
وأما فيما عدا العرض ومحله : فلا يمكن لحاظ التوصيف فيه ، فإنه لا يمكن أن
يكون أحد الشيئين وصفا للآخر مع أنه لا رابط بينهما إلا الوجود في الزمان ،
سواء كان الشيئان جوهرين كوجود زيد ووجود عمرو ، أو كانا عرضين لمحل
واحد كقيام زيد وعدالته أو لمحلين كقيام زيد وقيام عمرو ، أو كان أحدهما
جوهرا والآخر عرضا لموضوع آخر كوجود زيد وقيام عمرو .
ففي جميع هذه الأقسام الثلاثة أو الأربعة لا يمكن أن يكون أحد الشيئين
وصفا للآخر ، فإنه لا رابط بين وجود زيد ووجود عمرو أو قيام زيد وعدالته
أو قيام زيد وقيام عمرو أو وجود زيد وقيام عمرو إلا الاجتماع في الزمان ،
وهذا لا يكفي في كون أحدهما وصفا للآخر ما لم يكن أحدهما عرضا قائما بالآخر ،
فالتوصيف ينحصر بين العرض ومحله .
نعم : يمكن أن يتولد من اجتماع الشيئين في الزمان عنوان آخر ، كعنوان
السبق واللحوق والتقارن ونحو ذلك من العناوين الانتزاعية المتولدة من وجود
الشيئين في الزمان ، ويمكن أيضا أن تكون هذه العناوين الانتزاعية موضوعة
للأحكام الشرعية ، إلا أن أخذ العنوان الانتزاعي موضوعا للحكم لا يصح إلا
مع التصريح به أو استظهاره من الدليل ، وإلا فنفس أخذ الموضوع مركبا من
شيئين لا رابط بينهما إلا الزمان لا يقتضي أزيد من إحراز اجتماعهما في الوجود .
وهذا بخلاف أخذ الموضوع مركبا من العرض ومحله ، فإنه لابد من إحراز
عنوان التوصيف وكونه قائما بالمحل بمفاد كان وليس الناقصتين ، فإنه وإن كان
يمكن أخذ العرض بوجوده النفسي جزء للموضوع من دون أن يكون لعنوان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٠٥