تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
به الأحكام المترتبة على ما ينتزع عنه ، لان الامر الانتزاعي ليس بنفسه مؤدى الأصل ، بل مؤدى الأصل منشأ الانتزاع ، فيتوسط بين مؤدى الأصل والأحكام الشرعية ذلك الامر الانتزاعي . وقد عرفت : ما في دعوى خفاء الواسطة . فبناء على أن يكون " الأول " معنى انتزاعيا لا يكاد يمكن إثباته بالأصل الجاري في منشأ الانتزاع . والظاهر أنه لابد من الالتزام بالانتزاعية ، فإنه لا يمكن أن يكون معنى " الأول " مركبا من وجود الشئ وعدم سبق مثله أو وجود ضده ، لان التركيب إنما يعقل في موضوعات الاحكام ، لا في مداليل الألفاظ ، فان مداليل الألفاظ كلها تكون بسائط ، ولا يمكن أن يكون معنى اللفظ مركبا من مفهومين - كما أوضحناه في محله - فلا يكون مدلول لفظ " الأول " مركبا من مفهومين : أحدهما وجود الشئ في زمان ، وثانيهما عدم مثله في الزمان السابق أو وجود ضده فيه ، بل لابد من أن يكون " الأول " موضوعا للمعنى البسيط الحاصل منهما ولو كان ذلك المعنى البسيط نفس اجتماع المفهومين في الزمان ، كما إذا فرض أن الواضع تصور مفهوم اجتماع المفهومين في الزمان ووضع لفظ " الأول " بإزاء مفهوم الاجتماع ، ومن المعلوم : أن ضم الوجدان إلى الأصل لا يثبت عنوان الاجتماع إلا على القول بالأصل المثبت . وبالجملة : لا إشكال في أن مدلول لفظ " الأول " معنى بسيط منتزع من وجود الشئ المسبوق بعدم مثله أو وجود ضده ، فاستصحاب بقاء رمضان أو عدم هلال شوال لا يثبت كون الغد أول شوال ، فيشكل الامر في الأحكام الشرعية المترتبة على أيام الشهر إذا لم يحرز اليوم الأول بالوجدان ، ويلزم تعطيل تلك الأحكام مع الشك في أول الشهر . هذا ، ولكن يمكن دفع الاشكال بأن الظاهر كون المراد من " أول الشهر " في موضوع الاحكام هو يوم رؤية الهلال أو اليوم الذي انقضى من الشهر الماضي ثلاثون يوما بمعنى أنه يكفي فيه أحد الأمرين ، فعند الشك في الهلال
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 499 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي