تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لأنه لا يعتبر في الاستصحاب اختلاف زمان الشك واليقين وسبق أحدهما على الآخر ، بل الذي يعتبر فيه سبق زمان المتيقن على زمان الشك وإن قارن زمان اليقين لزمان الشك ، بل ولو تأخر زمان اليقين عن زمان الشك ، كما تقدم تفصيله . هذا ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فان الضابط في " قاعدة اليقين " هو اختلاف زمان الشك واليقين مع وحدة متعلقهما ، بأن يتعلق الشك بوجود ما تعلق به اليقين في الزمان الذي تعلق به اليقين ، كما إذا علم بعدالة زيد في يوم الجمعة وشك في يوم السبت بعدالته في يوم الجمعة على وجه يسري الشك من يوم السبت إلى يوم الجمعة ، من غير فرق في ذلك بين أخذ زمان اليقين قيدا للعدالة أو أخذ الزمان ظرفا لها ، فإنه لا يعتبر في " قاعدة اليقين " لحاظ الزمان على وجه القيدية - كما يظهر من الشيخ قدس سره في المقام - بل الذي يعتبر في القاعدة هو وحدة زمان متعلق الشك واليقين مع اختلاف زمان نفس الشك واليقين . وأما الاستصحاب : فيعتبر فيه اختلاف زمان متعلق الشك واليقين ، سواء اختلف زمان الشك واليقين أولم يختلف . وبعبارة أخرى : متعلق الشك واليقين في القاعدة هو حدوث الشئ ، وفي الاستصحاب متعلق اليقين هو الحدوث ومتعلق الشك هو البقاء . إذا عرفت ذلك فقد ظهر : أن الرواية لا ظهور لها في القاعدة ، فإنه ليس في الرواية ما يستفاد منه وحدة زمان متعلق الشك واليقين ، وظهورها في سبق زمان اليقين على زمان الشك وإن كان غير قابل للانكار ، إلا أن ذلك لمكان كون الغالب في موارد الاستصحاب هو سبق زمان اليقين ، بل يمكن أن يقال بظهور الرواية في خصوص الاستصحاب ، فان قوله - عليه السلام - " فليمض على يقينه " ظاهر في المضي على اليقين بعد فرض وجوده وانحفاظه في زمان العمل ، وهذا لا ينطبق إلا على الاستصحاب ، فان الذي يكون اليقين بالحدوث فيه محفوظا في زمان العمل هو الاستصحاب . وأما ا القاعدة : فاليقين فيها ينعدم ، ولذا