أفطرنا معه " ( 1 ) فان الامام - عليه السلام - إنما قال ذلك تقية مخافة ضرب عنقه
كما بين - عليه السلام - ذلك بعد خروجه عن مجلس اللعين ، ومع هذا يكون قوله
- عليه السلام - " ذلك إلى إمام المسلمين " لبيان حكم الله الواقعي . وقد استدل
الفقهاء بقوله : " ذلك إلى إمام المسلمين الخ " على اعتبار حكم الحاكم في
الهلال ، مع أن الامام - عليه السلام - قال ذلك تقية ، وليس ذلك إلا لأجل كون
تطبيق القول على المورد للتقية لا ينافي صدور القول لبيان حكم الله الواقعي ،
فلتكن الصحيحة فيما نحن فيه من هذا القبيل .
وهذا كله كان مماشاة منا للشيخ - قدس سره - وإلا فالذي يقتضيه التدبر
في مدلول الرواية هو أن مفادها ليس إلا الاستصحاب بلا مؤنة الحمل على
التقية حتى في تطبيق الاستصحاب على المورد .
بيان ذلك : هو أن الموجب لتوهم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب
ليس إلا تخيل أن الاستصحاب في مورد الرواية يقتضي الاتيان بالركعة
الموصولة ، وذلك ينافي ما عليه المذهب . ولكن هذا اشتباه ، فان اتصال الركعة
المشكوكة ببقية الركعات إنما يقتضيه إطلاق الاستصحاب ، لا أن مدلول
الاستصحاب ذلك ، بل مدلول الاستصحاب إنما هو البناء العملي على عدم
الاتيان بالركعة المشكوكة ، فان نقض اليقين بالشك إنما يلزم من البناء على
الاتيان بالركعة المشكوكة ، فعدم نقضه بالشك الذي هو مفاد الاستصحاب إنما
يكون بالبناء على عدم الاتيان بها ، وأما الوظيفة بعد ذلك : من الاتيان بها
موصولة ، فهو مما لا يقتضيه عدم نقض اليقين بالشك .
نعم : إطلاق الاستصحاب يقتضي الاتيان بها موصولة ، لان الحكم الأولي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 5 . ولفظ الحديث " ذاك إلى الامام
إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا " .