به جملة من الاعلام ، كصاحب الفصول والمحقق الخراساني ، بل يظهر ذلك من
الشيخ - قدس سره - لكن في خصوص قوله - عليه السلام - " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه
نجس " ( 1 ) مع ما بينهم من الاختلاف في مقدار دلالة هذه الأخبار .
فمنهم من قال بدلالتها على اعتبار قاعدة الطهارة والحلية واستصحابهما معا
وهو المحكي عن صاحب الفصول - رحمه الله - . ومنهم من قال بدلالة الصدر على
الحكم الواقعي والقاعدة معا ودلالة الغاية على حجية استصحاب الطهارة
والحلية ، وهو الذي اختاره المحقق الخراساني - قدس سره - .
والأقوى : أن أخبار أصالة الحل والطهارة لا دلالة لها على اعتبار
الاستصحاب ، بل ليس مفادها إلا قاعدة الحل والطهارة ، ولا مساس لها بالطهارة
والحلية الواقعية ، فضلا عن استصحابهما ، فضلا عن الجمع بين القاعدة
والاستصحاب ، أو الجمع بين الحكم الواقعي والقاعدة والاستصحاب .
وبالجملة : قوله - عليه السلام - كل شئ لك حلال أو طاهر حتى تعلم أنه
حرام أو قذر ، إنما يتكفل من المحتملات السبعة خصوص قاعدة الطهارة والحلية ،
ولا يتحمل مجموع الصدور الذيل معنى آخر .
بيان ذلك : هو أن المراد من " الشئ " في قوله - عليه السلام - " كل شئ
الخ " أما أن يكون هو ذات الشئ المعروض للحكم الواقعي الأولي سواء كان
من الافعال أو من الموضوعات الخارجية كالقيام والقعود والانسان والحيوان
والنبات وغير ذلك من متعلقات التكاليف وموضوعاتها ، وإما أن يكون هو
الشئ بوصف كونه مشكوك الحلية أو الطهارة .
فإن كان المراد منه ذات الشئ بعنوانه الأولي ، فحمل قوله - عليه السلام -
" حلال " أو " طاهر " عليه إنما هو لبيان حكمه الواقعي ، فيكون مفاده حينئذ : أن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الماء المطلق الحديث 5 ، لفظ الحديث " . . . . حتى يعلم أنه
قذر " .