الاتيان بالركعة المشكوكة ( 1 ) وأما تعيين كيفية الاتيان وأنها موصولة أو مفصولة
فهو يدور مدار تعيين الشارع ، والذي عينه الشارع في باب الشك في عدد
الركعات هو الاتيان بركعات الاحتياط مفصولة بتكبير وتسليم ، فتأمل .
فتحصل : أن منشأ توهم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب هو تخيل أن
الشارع أسقط الاستصحاب في باب الشك في عدد الركعات ، وقد ظهر
فساده .
فالأقوى : أن الرواية لا تقصر عن بقية الروايات في ظهورها في حجية
الاستصحاب ، فتأمل جيدا .
ومنها :
رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : قال أمير المؤمنين
- عليه السلام - من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فان الشك
لا ينقض اليقين ( 2 ) .
وقد أورد على الاستدلال بها بما حاصله : أن الظاهر من الرواية هو اختلاف
زمان الشك واليقين وسبق زمان اليقين على زمان الشك بقرينة قوله - عليه السلام - " من
كان فشك " الظاهر في انقضاء زمان اليقين وتراخي زمان
الشك ، فالرواية تكون أظهر في الشك الساري ، ولا تنطبق على الاستصحاب ،
هامش
( 1 ) أقول : اليقين السابق إنما تعلق بعدم الاتيان بركعة متصلة ، ولابد وأن يكون الشك أيضا
متعلقا بما تعلق به اليقين ، فالمشكوك أيضا هو الاتيان بركعة متصلة ، فقضية عدم نقض اليقين بالشك
يقتضي الاتيان بالمشكوك بنحو يكون متيقنا ومشكوكا ، وهو لا يكون إلا باتيانه متصلا لا مطلقا ،
وحينئذ إتيان ذات الركعة في ضمن خصوصية أخرى فرع تطبيق الاستصحاب على الذات
لا بخصوصيته ، ومرجعه إلى رفع اليد عن تطبيق عموم " لا تنقض " على الخصوصية ، ولا نعني من تقييد
الاستصحاب إلا هذا .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 .