المجعول في الشريعة هو الاتيان بركعات الصلاة موصولة ، فغاية ما يلزم في الرواية
هو تقييد قوله - عليه السلام - " ولا ينقض اليقين بالشك " بفعل ركعة الاحتياط
مفصولة عن سائر الركعات ، وقد أشار الامام - عليه السلام - في الرواية إلى هذا
التقييد بقوله : " ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر " فان المراد
من عدم إدخال الشك في اليقين وعدم خلط أحدهما بالآخر هو عدم وصل الركعة
المشكوكة بالركعات المتيقنة ، فان إدخال المشكوك في المتيقن وخلط أحدهما
بالآخر إنما يكون بوصل المشكوك في المتيقن وعدم الفصل بينهما ، فالامام - عليه السلام -
أراد أن يبين حكم المسألة لزرارة بنحو الكناية والإشارة حتى لا ينافي
ذلك التقية منه ، فعبر - صلوات الله عليه - أولا بما يكون ظاهرا في الركعة الموصولة
ليوافق مذهب العامة ، فقال : " ولا ينقض اليقين بالشك " الذي يقتضي إطلاقه
الاتيان بالركعة الموصولة ، ثم عقبه - صلوت الله عليه - ببيان آخر يستفاد منه
الركعة المفصولة على طبق مذهب الخاصة ، فقال : " ولا يدخل الشك في اليقين
الخ " ولذا قنع زرارة بما أفاده الامام - عليه السلام - ولم يسئل عن كون الركعة
موصولة أو مفصولة .
فظهر : أنه لا يلزم في الرواية أزيد من تقيد الاطلاق . بل يمكن أن يقال : إن
هذا أيضا لا يلزم ، فإنه لا نسلم أن إطلاق الاستصحاب يقتضي الاتيان بالركعة
الموصولة ، بل الاستصحاب لا يقتضي أزيد من البناء على عدم الاتيان بالركعة
المشكوكة .
وأما الوظيفة بعد ذلك ما هي ؟ فهي تتبع الجعل الشرعي ، والمفروض :
أن الوظيفة التي قررها الشارع للشاك في عدد الركعات هي الاتيان بالركعة
المفصولة ، فان الحكم يتبدل في حق الشاك واقعا ويكون تكليفه الواقعي هو عدم
وصل الركعة .
والحاصل : أن مقتضى الاستصحاب عند الشك في فعل بعض الركعات هو
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٦٣