تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
المجعول في الشريعة هو الاتيان بركعات الصلاة موصولة ، فغاية ما يلزم في الرواية هو تقييد قوله - عليه السلام - " ولا ينقض اليقين بالشك " بفعل ركعة الاحتياط مفصولة عن سائر الركعات ، وقد أشار الامام - عليه السلام - في الرواية إلى هذا التقييد بقوله : " ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر " فان المراد من عدم إدخال الشك في اليقين وعدم خلط أحدهما بالآخر هو عدم وصل الركعة المشكوكة بالركعات المتيقنة ، فان إدخال المشكوك في المتيقن وخلط أحدهما بالآخر إنما يكون بوصل المشكوك في المتيقن وعدم الفصل بينهما ، فالامام - عليه السلام - أراد أن يبين حكم المسألة لزرارة بنحو الكناية والإشارة حتى لا ينافي ذلك التقية منه ، فعبر - صلوات الله عليه - أولا بما يكون ظاهرا في الركعة الموصولة ليوافق مذهب العامة ، فقال : " ولا ينقض اليقين بالشك " الذي يقتضي إطلاقه الاتيان بالركعة الموصولة ، ثم عقبه - صلوت الله عليه - ببيان آخر يستفاد منه الركعة المفصولة على طبق مذهب الخاصة ، فقال : " ولا يدخل الشك في اليقين الخ " ولذا قنع زرارة بما أفاده الامام - عليه السلام - ولم يسئل عن كون الركعة موصولة أو مفصولة . فظهر : أنه لا يلزم في الرواية أزيد من تقيد الاطلاق . بل يمكن أن يقال : إن هذا أيضا لا يلزم ، فإنه لا نسلم أن إطلاق الاستصحاب يقتضي الاتيان بالركعة الموصولة ، بل الاستصحاب لا يقتضي أزيد من البناء على عدم الاتيان بالركعة المشكوكة . وأما الوظيفة بعد ذلك ما هي ؟ فهي تتبع الجعل الشرعي ، والمفروض : أن الوظيفة التي قررها الشارع للشاك في عدد الركعات هي الاتيان بالركعة المفصولة ، فان الحكم يتبدل في حق الشاك واقعا ويكون تكليفه الواقعي هو عدم وصل الركعة . والحاصل : أن مقتضى الاستصحاب عند الشك في فعل بعض الركعات هو