قبل ظن الإصابة ، لا اليقين بها الحاصل من الفحص عن النجاسة بعد الظن
بالإصابة ، وإلا كانت الرواية منطبقة على " قاعدة اليقين " لا الاستصحاب ،
ولكن حمل " اليقين " على الحاصل بعد الفحص خلاف الظاهر ، خصوصا مع
عدم فرض الراوي حصول اليقين بالطهارة من الفحص بعد ظن الإصابة ، بل
المذكورة في الرواية هو أنه لم ير شيئا بعد النظر في الثوب والفحص عن النجاسة
المظنونة ، وعدم الرؤية أعم من حصول اليقين بالعدم ، كما هو واضح ، فدلالة
الرواية على حجية الاستصحاب مما لا يكاد تخفى .
إزاحة شبهة :
قد أورد على الرواية بما حاصله : أنه كيف يصح أن يعطل عدم وجوب
إعادة الصلاة بعد الالتفات والعلم بوقوعها في الثوب النجس بقوله - عليه
السلام - " لأنك كنت على يقين من طهارتك الخ " ؟ مع أن الإعادة حينئذ
لا تكون من نقض اليقين بالشك ، بل من نقض اليقين باليقين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : عمدة وجه الاشكال مبني على الاستظهار من الرواية بأن [ في ] الإعادة نقضا لليقين
بالشك ، ولا يرفع هذا الاشكال كفاية العلم بالطهارة حين الدخول إلى آخرها ، كي يقوم الاستصحاب
السابق حين العمل مقامه ، إذ عدم الإعادة حينئذ من لوازم نفس الاستصحاب ، لا من لوازم
المستصحب كي يكون نقيضه نقضا لليقين بالشك .
ولئن شئت قلت : إن معنى حرمة النقض حرمة رفع اليد عن آثار المتيقن المترتب عليه ببركة اليقين
ووجوب ترتيبها ، وأما ترتب آثار الاستصحاب فلا يكون معنونا بعنوان النقض المزبور ، وحينئذ فالإعادة
بمقتضى ظهور الرواية إنما يكون معنونا بعنوان النقض في صورة كونه من آثار المتيقن الواجب ترتبها عليه
ببركة اليقين ، وبعد ذا لا محيص من كونه نقضا باليقين لا بالشك ، وحينئذ فما أفيد بطوله الممل أجنبي
عن جهة الاشكال ، فالعمدة حينئذ منع هذا الاستظهار ، وهو أيضا خلاف الانطباق . ومن هنا ظهر
أيضا فساد جعل مصحح التعليل اقتضاء الامر الظاهري للاجزاء . والأولى : تسليم الاشكال وعدم
إضراره بصحة الاستدلال ، أو حمله على رؤيته المحتمل وقوعه حينه ، كما هو الشأن في الفرع الآتي ، بل
ربما يؤيد ذلك قوله : " لعله شئ أوقع عليك " فإنه في مقام تصحيح أن الإعادة نقض ، فظهور السياق
يقتضي أن يكون المقام أيضا كذلك ، وحينئذ فلو كان هنالك أيضا عدم الإعادة من جهة شرطية عدم
العلم بالنجاسة أو العلم بالطهارة لا يحتاج صحة الصلاة في الفرع الأولى على إبداء الاحتمال المزبور ،
فذلك كاشف جزمي بأن الإعادة فيه نقض يقين بالشك ، فكذلك في المقام . ولا ينافي ما ذكرنا أيضا
الاخبار الآتية ، لامكان استفادة إجزاء الامر الظاهري في المورد للواقع مع فرض شرطية الطهارة
الواقعية . نعم : لا بأس بعدم الشرطية المزبورة للغافل محضا إلا مع سبقه بالعلم بها ، كما لا يخفى ، فتدبر
فيما ذكرنا ، لعله يرجع إليه أيضا ما اختاره فيما سيأتي : من الجمع بين طائفتي الاخبار ، والله العالم .