تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الكلمات إلا ما شذ . فمن ذلك يظهر : أن الطهارة الواقعية ليست شرطا للصلاة ولا النجاسة الواقعية مانعة عنها ، بل للعلم بالنجاسة والطهارة دخل في الصحة والفساد ، وقد تقدم في مبحث القطع : أن أخذ العلم في موضوع حكم يتصور على وجهين : أحدهما - أخذ العلم في الموضوع بما أنه صفة قائمة في نفس العالم . ثانيهما - أخذه في الموضوع لما أنه طريق وكاشف عن الواقع . ونزيد في المقام وجها ثالثا ينبغي أن يجعل ذلك استدراكا لما فات منا في مبحث القطع ، وهو أخذه في الموضوع بما أنه منجز للأحكام ويوجب استحقاق العقوبة عند المصادفة والمعذورية عند المخالفة . فان هذه الجهات الثلاث كلها مجتمعة في العلم ، فيمكن لحاظه وأخذه في الموضوع بكل واحد منها ، ويترتب على ذلك قيام الطرق والأصول المحرزة وغيرها مقامه ، فإنه على الوجه الأول لا يقوم شئ من الطرق والأصول مقامة ، وعلى الوجه الثاني تقوم الطرق وخصوص الأصول المحرزة مقامه ولا تقوم الأصول الغير المحرزة مقامه - كما تقدم تفصيل ذلك في مبحث القطع - وعلى الوجه الثالث تقوم الطرق ومطلق الأصول مقامه سواء كانت محرزة للواقع أو لم تكن ( 1 ) فكل أصل كان منجزا للواقع يقوم مقامه ولو كان مثل أصالة الحرمة
هامش
( 1 ) أقول : لو كان المراد من قيام المقام ترتيب الآثار المترتبة على العلم الموضوعي بهذا المعنى على الأصول الغير المحرزة ، فتصور ذلك لا يخلو عن خفاء ، مثلا لو قيل : يجب الحد على من شرب ما هو معلوم الخمرية من حيث منجزيته لآثار الخمر ، فإذا فرض إيجاب احتياط في مشكوك الخمرية من جهة سائر آثاره ، ففي وجوب الحد عليه إشكال ، لعدم إحراز الخمرية به ، غايته يدل على أنه لو كان خمرا كان منجزا . وهذا المقدار لا يكفي لترتيب وجوب الحد الثابت للخمر المنجز حرمته على الفرض ، إذ يقال : أين خمريته ؟ وإن كان حرمته منجزة على فرض وجوده ، ولذا نقول : إن مثل هذه الأصول لا يقوم العلم الطريقي المحض أيضا ، وإنما يقوم مقامه بمعنى أن الواقع يتنجز بمثلها كتنجزه بالعلم ، لا أن ما يترتب على الواقع المقيد بوجود المنجز له يرتب على مثل هذه الأصول ، كما لا يخفى . نعم : يثمر هذا القيام في صورة كشف الواقع بعد شربه ، فإنه على فرض يحد حينئذ ، وعلى فرض عدم القيام يجعل موضوع الحد العلم بلحاظ محرزيته فلا يفيد في وجوب الحد ، كما لا يخفى .