المجعولة في باب الدماء والفروج والأموال ، بل ولو كان مثل أصالة الاحتياط في
أطراف العلم الاجمالي .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن أخذ العلم في باب الطهارة والنجاسة الخبثية
يتصور على وجوه :
أحدها : أن يكون العلم بالطهارة شرطا لصحة الصلاة .
ثانيها : أن يكون العلم بالنجاسة مانعا عنها .
وعلى التقدير الثاني فيمكن أن يكون قد اعتبر العلم من حيث كونه طريقا
إلى النجاسة ، ويمكن أيضا أن يكون اعتباره من حيث كونه منجزا لاحكام
النجاسة . وأما اعتباره من حيث الصفتية : فهو مما لا يحتمل في المقام ، بل قد
تقدم في مبحث القطع : أن أخذ العلم على وجه الصفتية مجرد فرض لم نعثر على
مورد له في الفقه ، فالذي يحتمل في أخذ العلم في باب الطهارة والنجاسة الخبثية
موضوعا لصحة الصلاة وفسادها أحد وجوه ثلاثة :
الأول : أخذ العلم بالطهارة شرطا لصحة الصلاة .
الثاني : ( 1 ) أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه طريقا مانعا عن صحة
هامش
( 1 ) ومن الفروع المترتبة على الوجهين الأخيرين : هو أنه لو علم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين ثم
غفل المكلف عن ذلك وصلى في كل ثوب صلاتا ، وبعد الصلاتين تبين نجاسة كل من الثوبين
لا خصوص أحدهما ، فبناء على أخذ العلم بالنجاسة مانعا من حيث كونه منجزا لأحكامها تجب إعادة
كل من الصلاتين ، لان العلم الاجمالي بنجاسة أحد الثوبين الذي كان حاصلا قبل الصلاة أوجب
تنجز أحكام النجاسة في كل من الثوبين ، فيجب إعادة كل من الصلاتين لتحقق موضوع وجوب
الإعادة في كل منهما . وأما بناء على أخذ العلم بالنجاسة مانعا من حيث كونه طريقا فلا تجب إعادة
كل من الصلاتين ، لان العلم الاجمالي إنما كان طريقا إلى نجاسة أحد الثوبين ، فلم يتحقق موضوع
وجوب الإعادة إلا بالنسبة إلى إحدى الصلاتين ، فيقع الاشكال حينئذ في تعيين ما تجب إعادتها ، لان
العلم بالنجاسة لم يتعلق بواحد معين ، فلا وجه لوجوب إعادة أحدهما المعين ، والتخيير في إعادة إحدى
الصلاتين لا يخلو عن إشكال * فالمسألة لا تخلو عن غموض وتحتاج إلى مزيد تأمل ، فتأمل ( منه ) .