تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يتوقف على أن يكون العموم سابقا في الرتبة على السلب ليصح سلبه . وكذا الكلام في المفرد المحلى باللام ، فان العموم فيه أيضا متأخر رتبة عن ورود الحكم ، لأنه إنما يستفاد من مقدمات الحكمة بعد ورود الحكم على المفرد سلبا أو إيجابا ، لان المفرد المحلى باللام ليس موضوعا للعموم حتى يمكن ورود الحكم عليه ، فهي مثل " لا تكرم رجلا " أو " لا تكرم الرجل " و " لا تنقض اليقين " ونحو ذلك لا يمكن فيه سلب العموم ، بل لابد وأن يكون المراد منه عموم السلب . وأما الجمع المحلى باللام : فهو وإن كان موضوعا للعموم مع قطع النظر عن كونه موضوعا لحكم من الاحكام ، إلا أن أداة العموم فيه إنما تكون مرآة لملاحظة المصاديق والافراد المقدرة وجودها ، فلا يمكن لحاظ العموم فيه معنى اسميا ليصح سلبه ، لما عرفت : من أن سلب العموم يتوقف على لحاظ العموم معنى اسميا ، ولا يمكن ذلك في العموم المستفاد من الأدوات الحرفية ، لان المعنى الحرفي لا يعقل لحاظه معنى اسميا . نعم : لو كان الجمع المحلى باللام بهيئته التركيبية موضوعا للعموم - كما هو أحد الوجهين أو القولين فيه - لكان لدعوى سلب العموم فيه مجال وإن كان خلاف الظاهر . فالتحقيق : أنه لا سبيل إلى القول بسلب العموم في كل من النكرة والمفرد المحلى باللام والجمع المحلى بها . نعم : لو كان العموم مستفادا من لفظة " كل " ونحوها من الأدوات الاسمية ، لكان للقول بسلب العموم فيه مجال ، بل قد يدعى ظهوره في سلب العموم ، كما لا يبعد ذلك في مثل قوله : " لا تأكل كل رمانة في البستان " و " لا تضرب كل أحد " و " لا تكرم كل فاسق " فاستفادة عموم السلب في مثل ذلك يحتاج إلى قرينة تدل عليه ، وإلا فظاهره الأولي يدل على سلب العموم . فتحصل : أنه لا مجال لتوهم سلب العموم في مثل قوله - عليه السلام - " لا تنقض اليقين بالشك " لأنه من المفرد المحلى باللام الذي قد عرفت أنه
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 339 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي