يقتضي أن لا تكون لخصوصية إضافة اليقين إلى الوضوء دخل في الحكم ، فان
القابل للنقض وعدمه هو اليقين من دون دخل لتعلقه بالوضوء ، مع أن الظاهر
من قوله - عليه السلام - " ولا ينقض اليقين أبدا بالشك " هو أنه ورد لتقرير
ما هو المرتكز في أذهان العقلاء واستقرت عليه طريقتهم : من عدم الاعتناء
بالشك في بقاء ما هو متيقن الوجود مطلقا في كل ما كان الشك في البقاء لأجل
احتمال وجود الرافع .
فظهر : أنه لا ينبغي احتمال اختصاص الرواية بخصوص باب الوضوء ، بل
تعم جميع الأبواب ، لكن في خصوص الشك في الرافع ، كما سيأتي بيانه .
دفع وهم :
ربما يتوهم : أن غاية ما تدل عليه الرواية هو سلب العموم لا عموم السلب ،
فلا يستفاد منها عدم جواز نقض كل فرد من أفراد اليقين بالشك ، بل أقصى
ما يستفاد منها هو عدم جواز نقض مجموع أفراد اليقين بالشك ، وهذا لا ينافي
جواز نقض بعض الافراد .
وفيه مالا يخفى ، فان سلب العموم يتوقف على لحاظ العموم معنى اسميا
ليصح سلبه ، وهذا إنما يمكن فيما إذا كان العموم مستفادا من مثل لفظة " كل "
و " أجمع " ونحو ذلك مما يكون له معنى اسمي ، وأما العموم المستفاد من مثل
النكرة الواقعة في سياق النفي والنهي والمفرد المحلى باللام بل الجمع المحلى بها
فلا يمكن فيه سلب العموم .
أما في النكرة : فواضح ، فان العموم فيها إنما يستفاد من النفي والنهي الوارد
على الطبيعة ، حيث إن عدم الطبيعة يتوقف عقلا على عدم جميع أفرادها ،
فالعموم فيها متأخر رتبة عن ورود النهي أو النفي ، فإنه لولا ورود النفي على
الطبيعة لا يكاد يتحقق العموم ، فلا يعقل فيها سلب العموم ، لان سلب العموم
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٣٨