قلت : فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم ؟ قال - عليه السلام - لا ، حتى
يستيقن أنه قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من
وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر " ( 1 ) .
والاستدلال بالرواية على اعتبار الاستصحاب مطلقا في جميع المسائل
يتوقف على إلغاء خصوصية تعلق اليقين بالوضوء ، وأن إضافة اليقين إلى
الوضوء في قوله : " وإلا فإنه على يقين من وضوئه " ليس لبيان تقييد اليقين
بالوضوء ، بل لمجرد بيان أحد مصاديق ما يتعلق به اليقين ( 2 ) واختيار هذا
المصداق بالذكر لكونه مورد السؤال لا لخصوصية فيه ، وعلى هذا يكون المحمول
في الصغرى مطلق اليقين مجردا عن خصوصية تعلقه بالوضوء ، وينطبق على ما هو
الموضوع في الكبرى ، وهي قوله - عليه السلام - " ولا ينقض اليقين أبدا بالشك "
فيكون " الألف واللام " في اليقين للجنس ، لا للعهد ( 3 ) ليختص الموضوع في
الكبرى باليقين المتعلق بالوضوء ، ويتألف من مجموع الجملتين قياس بصورة
الشكل الأول ، فتكون النتيجة هي عدم جواز نقض مطلق اليقين بالشك ، سواء
تعلق اليقين بالوضوء أو بغيره من الاحكام والموضوعات ، كما لو فرض أنه قدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء الحديث 1 .
( 2 ) أقول : والأولى أن يقال : إن تطبيق مثل هذا الكبرى على صغريات متعددة : من الوضوء
تارة والطهارة الخبثية أخرى والركعات ثالثة يكشف كشفا جزميا بعدم خصوصية في هذه الموارد ،
بل كل مورد من باب تطبيق الكبرى الكلية على صغرياتها .
( 3 ) أقول : بعد كون المقدمة كونه على يقين من وضوئه ، فلو كان " اللام " للعهد فلا يقتضي إلا
عدم نقض اليقين بشخص وضوئه لا اليقين بمطلق الوضوء ، فإرادة اليقين بمطلق الوضوء من لوازم كون
" اللام " للجنس بضميمة عدم تجريد إضافة اليقين الثاني إلى الوضوء الكلي بملاحظة حفظ كلية
الكبرى ، بقرينة استتباع إرادة شخص وضوئه في عدم نقض اليقين الظاهر في كونه بمنزلة كبرى
القياس ، وحينئذ عمدة وجه استفادة المدعى تجريد اليقين عن طبيعة الوضوء في المقدم وعدمه ، من دون
فرق بين كون " اللام " في اليقين الثاني للعهد أو الجنس ، فتدبر .