أعمالكم " ( 1 ) لان الشبهة في المقام مصداقية ، ولا يجوز التمسك فيها بالعموم .
فلابد من فرض الكلام فيما إذا كانت العبادة قبل عروض الترديد مقطوعة
الصحة مطابقة للواقع ، ثم عرض ما يوجب الشك في كيفية الاتمام ، كما إذا
شك في فعل من أفعال الصلاة في الأثناء وتردد بين كونه قبل تجاوز المحل حتى
يجب فعل المشكوك أو بعده حتى يمضي في الصلاة ، فان الصلاة قبل عروض
الشك كانت مقطوعة الصحة ، بل هي كذلك حتى في حال الشك ، غايته أنه
عرض في الأثناء ما يوجب الترديد والاتمام بداعي الاحتمال إن لم يتمكن
المكلف من السؤال ومعرفة حكم الشك في الأثناء .
وبالجملة : محل الكلام إنما هو فيما إذا لم تكن الشبهة مصداقية وكان العمل
مفروض الصحة حتى في حال عروض ما أوجب الترديد . والوجوه المحتملة في
ذلك أربعة :
الأول : وجوب إتمام العبادة بداعي الاحتمال وعدم جواز القطع
الاستيناف ، لحرمة إبطال العمل المفروض صحته إلى حال الشك ، واعتبار
الامتثال التفصيلي إنما يكون مشروطا بالتمكن منه ، والمفروض عدم التمكن منه
في الأثناء .
فان قلت : نعم ، وإن كانت المكلف لا يتمكن من الامتثال التفصيلي بالنسبة
إلى ما بيده من الفرد ، إلا أنه متمكن منه بالنسبة إلى أصل الطبيعة المأمور بها
بقطع العمل واستينافه بداعي الامتثال التفصيلي بعد معرفة حكم الواقعة .
قلت : حرمة قطع العمل توجب تعيين المأمور به بالفرد الذي بيده على
تقدير مصادفته للواقع ، فلا يتمكن من الامتثال التفصيلي . وبعبارة أخرى : محل
هامش
( 1 ) سورة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - الآية : 33 .