الامتثال التفصيلي ، ولم يعلم تفصيل ما هو الوظيفة في هذا الحال ، ولازم ذلك هو
الجمع بين الوظيفتين .
هذا ، وأقوى الوجوه هو الوجه الثاني : من وجوب قطع العمل واستينافه
بداعي الامتثال التفصيلي ، لما عرفت : من أن حرمة قطع العمل مشروط بالتمكن
من إتمامه بوجه شرعي ، واشتراط الامتثال التفصيلي يقتضي عدم التمكن من
إتمام العمل كذلك ( 1 ) ولا يعقل إثبات التمكن من إتمامه بحرمة قطع العمل ،
لان إمكان الاتمام على الوجه الشرعي اخذ قيدا في موضوع حرمة القطع
والحكم لا يتكفل وجود موضوعه ، فلا يمكن إثبات التمكن من الاتمام بنفس
الحكم بحرمة قطع العمل ، وذلك واضح .
هذا ، مع ما في الوجهين الأخيرين من الضعف مالا يخفى . أما في وجه
التخيير : فلان الحكم في باب التزاحم وإن كان هو التخيير مع عدم المرجح
لأحدهما ، إلا أن ذلك مقصور بالتكاليف الاستقلالية ، وأما القيود والتكاليف
الغيرية فلا تصل النوبة فيها إلى التخيير ، لامكان الجمع بين القيدين المتزاحمين
ولو بتكرار العمل ، فتأمل .
وأما الوجه الرابع : فلان الجمع بين الاتمام والإعادة لا أثر له ، بل هو كر
على ما فر منه ، إذ لا يمكن الإعادة بداعي الامتثال التفصيلي خصوصا مع تبين
مصادفة المأتي به للواقع ، بل غاية ما يمكن هو الإعادة بداعي الاحتمال ،
هامش
( 1 ) أقول : كما أن حرمة القطع فرع التمكن من الاتمام والحكم لا يحرز موضوعه ، كذلك وجوب
الامتثال التفصيلي فرع التمكن من الفحص ، ولا يحصل ذلك إلا بسقوط حرمة القطع ، ولا يسقط ذلك
إلا بعدم تمكنه المنوط ببقاء شرطية الامتثال التفصيلي بحاله ، وهو لا يكون إلا بسقوط حرمة القطع ،
وحينئذ فوجوب الامتثال التفصيلي أيضا لا يصلح لاحراز شرطه من التمكن على الفحص ، وحينئذ
لا محيص من جعل المقام أيضا من باب التزاحم المنتهي إلى التخيير ، كما أفاده آية الله الرشتي - أعلى الله
مقامه - .