فلا يمكن الجمع بين الوظيفتين .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه من الوجوه الأربعة بين كون المسألة التي ابتلي بها
في الأثناء مما تعم بها البلوى أولا ، لان تلك الوجوه إنما كانت في الحكم
الوضعي : من الصحة والفساد ، ولا أثر لعموم البلوى وعدمه في ذلك ،
لأن المفروض أن المكلف قد ابتلي بالمسألة في الأثناء ، فلابد له من علاج الشبهة
على كل حال ، كانت المسألة مما تعم به البلوى أو لم تكن .
نعم : تظهر الثمرة بين عموم البلوى وعدمه في الحكم التكليفي والعقاب ، فإنه
يجب تعلم ما تعم به البلوى ، فلو لم يتعلم وخالف عمله الواقع استحق العقاب ،
لتنجز الواقع عليه بمجرد الالتفات في المسائل التي تعم بها البلوى ، دون
مالا تعم ، كما سيأتي بيانه .
فما يظهر من الشيخ - قدس سره - في المقام : من الميل إلى التفصيل بين
ما تعم به البلوى ومالا تعم لا يخلو عن مناقشة . هذا كله فيما يعتبر في العمل
بالاحتياط
المقام الثاني
فيما يعتبر في الاخذ بالبراءة
واستقصاء الكلام في ذلك يستدعي البحث عن جهات ثلاث : الأولى :
في اعتبار الفحص وعدمه . الثانية : في استحقاق تارك الفحص للعقاب وعدمه .
الثالثة : في صحة العمل المأتي به قبل الفحص وفساده .
أما البحث عن الجهة الأولى :
فحاصله : أنه في الشبهات الموضوعية يجوز الاخذ بالبراءة والعمل على طبقها
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٧٧