تذييل :
الاحتياط ، إما أن يكون في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، وإما أن
يكون في الشبهات البدوية .
وعلى الثاني : فتارة : تكون الشبهة من الشبهات الحكمية الالزامية ، كما إذا
احتمل وجوب الدعاء عند رؤية الهلال . أخرى : تكون من الشبهات الحكمية
الغير الالزامية ، كما إذا احتمل استحباب الدعاء في المثال . وثالثة : تكون من
الشبهات الموضوعية .
وما تقدم : من عدم حسن الاحتياط مع التمكن من إزالة الشبهة إنما كان في الاحتياط في
الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية .
وأما الشبهات البدوية : فلا ينبغي الاشكال في حسن الاحتياط إذا كانت
الشبهة موضوعية أو حكمية غير إلزامية ولو مع التمكن من إزالة الشبهة ، لعدم
وجوب الفحص فيهما وجواز الاقتحام فيها اعتمادا على الأصل ، فلا مجال لتوهم
عدم حسن الاحتياط فيها ، فان الوجدان يأبى عن المنع عن حسن الطاعة
الاحتمالية مع جواز ترك الطاعة رأسا ، فلا إشكال في حسن الاحتياط في
الشبهة البدوية الموضوعية والحكمية الغير الالزامية ، بل لا ينبغي الاشكال في
حسن الاحتياط في الشبهة الحكمية الغير الالزامية مطلقا ولو كانت مقرونة بالعلم
الاجمالي ، لعين ما ذكرناه في الشبهة البدوية .
وأما الشبهة الحكمية الالزامية : ففي جواز الاحتياط فيها وترك الفحص إشكال ،
والأقوى : عدم جواز الاحتياط إلا بعد الفحص واليأس عن زوال الشبهة لكي
يتعذر الامتثال التفصيلي ( 1 ) فإنه بعد البناء على اعتبار الامتثال التفصيلي في
هامش
( 1 ) أقول : قد تقدم عدم تمامية البرهان على هذا الترتيب ، كما أن العقل الوجداني أيضا قاصر عن
الحكم بالترتيب المزبور .