تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الكتاب " ونحوه ، فإنه لم يتعلق أمر بالفاتحة والطهور حتى يشترط فيه القدرة عليهما ، بل إنما أفيد قيدية الطهور والفاتحة بلسان الوضع لا التكليف ، فان معنى قوله : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " هو أنه لا تصح الصلاة إلا بالفاتحة ، ولازم ذلك سقوط الامر بالصلاة عند تعذر الفاتحة ، لعدم تمكن المكلف من إيجاد الصلاة الصحيحة عند عدم تمكنه من الفاتحة أو الطهور ، هذا غاية ما يمكن أن يوجه به كلام الوحيد - رحمه الله - من التفصيل بين القيود . ولا يخفى ما فيه ، فان القدرة إنما تعتبر في متعلقات التكاليف النفسية لكونها طلبا مولويا وبعثا فعليا نحو المتعلق ، والعقل يستقل بقبح تكليف العاجز ، بل لو فرض عدم استقلال العقل بذلك وقلنا بمقالة الأشاعرة : من جواز التكليف بما لا يطاق ، كان نفس الخطاب يقتضي القدرة على متعلقه في التكاليف النفسية ، لان التكليف النفسي يكون تحريكا وبعثا لإرادة المكلف نحو أحد طرفي المقدور : من الفعل أو الترك ، فكل خاطب يتضمن البعث والتحريك يتضمن القدرة لا محالة . وهذا بخلاف الخطابات الغيرية المتعلقة بالاجزاء والشرائط ( 1 ) فإنه يمكن أن يقال : إن مفادها ليس إلا الارشاد وبيان دخل متعلق الخطاب الغيري في متعلق الخطاب النفسي - كما هو الشأن في الخطابات الغيرية في باب الوضع والأسباب والمسببات - حيث إن مفادها ليس إلا الارشاد إلى دخل المتعلق في حصول المسبب ، ففي الحقيقة الخطابات الغيرية في باب التكاليف وفي باب الوضع تكون بمنزلة الاخبار ، من دون أن يكون فيها بعث وتحريك للإرادة حتى تقتضي القدرة على المتعلق .
هامش
( 1 ) أقول : في اشتراط القدرة بحكم العقل لا يفرق بين الامر الغيري والنفسي . نعم : في الأوامر الارشادية لا يشترط القدرة ، وإرجاع أحدهما إلى الآخر غير وجيه ، بل لابد لهذا المجيب أن ينكر الغيرية ويثبت الارشادية ، لا أن يخلط أحدهما بالآخر .