بما له من القيود والشرائط من دون أن يكون للقيد أمر يخصه ، بل كان هناك
أمر واحد تعلق بعدة أمور على اختلاف في كيفية التعلق : من جزئية بعض
وشرطية آخر ومانعية ثالث . وأخرى : تستفاد القيدية من أمر آخر تعلق بنفس
القيد غير الامر الذي تعلق بالمركب ، كما إذا ورد عقيب الامر بالصلاة الامر
بالسجود أو الطهارة فيها أو النهي عن لبس غير المأكول .
أما القسم الأول : فلا إشكال في سقوط الامر بالمقيد عند تعذر القيد ، إذ
المفروض أنه ليس هناك إلا أمر واحد تعلق بالمجموع من القيد والمقيد ، وسقوط
الامر الواحد بسقوط بعض قيود متعلقه بديهي لا يحتاج إلى البيان . نعم : يمكن
أن يتعلق بالباقي أمر آخر بعد سقوط الأمر الأول ، وسيأتي البحث فيه في المقام
الثاني .
وأما القسم الثاني : وهو ما إذا كان للقيد أمر يخصه ، فتارة : يكون للامر
المتعلق به إطلاق شامل لصورة التمكن منه وعدمه . وأخرى : لا يكون للامر
إطلاق ، بل كان الامر المتعلق بالمقيد مطلقا شاملا لصورة التمكن من القيد
وعدمه . وثالثة : لا يكون لكل من الامر بالقيد والمقيد إطلاق ، بل كان كل منهما
مجملا بالنسبة إلى حالة التمكن من القيد وعدمه .
فإن كان لدليل القيد إطلاق لصورة التمكن منه وعدمه ، فلا إشكال في
اقتضاء الاطلاق ثبوت القيدية حتى في صورة تعذر القيد ، ويلزمه سقوط الامر
بالمقيد عند تعذره ، فلا يجب فعل المقيد خاليا عن القيد ، إلا أن يثبت وجوبه
بأمر آخر : من أصل أو قاعدة - على ما سيأتي بيانه - وهذا من غير فرق بين أن
يكون للامر المتعلق بالمقيد إطلاق أو لم يكن ، فإن إطلاق دليل القيد حاكم
على إطلاق دليل المقيد ، كحكومة إطلاق القرينة على ذيها .
وإن كان للامر المتعلق بالمقيد إطلاق يعم صورة التمكن من القيد وعدمه
من دون أن يكون لدليل القيد إطلاق لذلك ، كما إذا قام الاجماع على اعتبار
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٠