أما الاستصحاب : فسيأتي الكلام فيه .
وأما القاعدة : فالمدرك فيها هو قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - " إذا
أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) وقوله - عليه السلام - " الميسور لا يسقط
بالمعسور " ( 2 ) وقوله - عليه السلام - " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ( 3 ) .
واشتهار هذه الروايات بين الأصحاب يغني عن التكلم في سندها ، فالمهم هو
بيان مقدار دلالتها .
أما قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - " إذا أمرتكم بشئ " الخبر ، فيشكل
دلالته على ما نحن فيه : من وجوب الباقي عند تعذر بعض الاجزاء أو الشرائط ،
فان المراد من الشئ المأمور به بقرينة المورد هو الكلي الذي له أفراد طولية لا
الكل المركب من الاجزاء ، فإنه ورد في الحج عند سؤال بعض الصحابة عن
وجوبه في كل عام وإعراضه - صلى الله عليه وآله وسلم - عن الجواب حتى كرر
السائل سؤال مرتين أو ثلاث ، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - " ويحك !
وما يؤمنك أن أقول نعم ، والله ! لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم " إلى
أن قال - صلى الله عليه وآله وسلم - " فإذا أمرتكم بشئ فأتوا من ما استطعتم "
الخبر . والمعنى " إذا أمرتكم بشئ كلي تحته أفراد فاتوا من تلك الافراد بقدر
استطاعتكم " فيدل على استحباب الافراد الممكنة أو وجوبها ، ولا دلالة على
وجوب الاجزاء الممكنة من المركب ، فان ذلك لا يناسب المورد وجهة السؤال ،
وتوهم : أنه يمكن أن يكون المراد من " الشئ " الأعم من الكل والكلي ،
والمعنى " إذا أمرتكم بشئ ذي أجزاء أو ذي أفراد فأتوا من تلك الأجزاء أو
الافراد بقدر ما استطعتم " فاسد ، إذ لا جامع بينهما ، فان لحاظ الافراد يباين لحاظ
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 58 مع اختلاف يسير .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 58 مع تفاوت يسير .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 58 .